الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩٦ - مذهبهم في الصحابة
و كيف يجوز أن نحكم حكما جزما أن كلّ واحد من الصحابة عدل و من جملة الصحابة الحكم بن أبي العاص و كفاك به عدوّا مبغضا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من الصحابة الوليد بن عقبة الفاسق بنصّ الكتاب، و منهم حبيب بن سلمة، و بسر بن أرطاة اللّذين فعلا ما فعلا بالمسلمين في دولة معاوية، هذه خلاصة ما ذكر في تلك الرسالة التي نسبها النقيب أبو جعفر إلى بعض الزيدية و المظنون إنها له، و فعل معاوية بحجر بن عدي قتيل مرج عذرا ما فعل و كلاهما صحابي.
و مما ينتظم في هذا السلك ما في صحيح مسلم [١] بسنده عن عائشة: قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأربع مضين من ذي الحجّة أو خمس فدخل عليّ و هو غضبان، فقلت: من أغضبك يا رسول اللّه أدخله اللّه النار؟فقال: أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون، لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتى إشتريه ثم أحلّ كما أحلوا.
فهذه عائشة أم المؤمنين التي رويتم الأمر بأخذ ثلثي ديننا عنها دعت على من أغضب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بدخول النار و هم من الصحابة و أقرّها الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ذلك و لم ينهها، و كان الّذي أمرهم به هو الإحلال من الإحرام لمن لم يسق الهدي فلم يفعلوا و كان هو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد ساق الهدي.
قال النووي في شرح صحيح مسلم [٢] عند شرح هذا الحديث: أما غضبه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلانتهاك حرمة الشرع و ترددهم في قبول حكمه و قد قال تعالى: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء: ٦٥]فغضب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما ذكرنا من انتهاك حرمة الشرع و الحزن عليهم في نقص إيمانهم، و فيه دلالة لاستحباب الغضب عند انتهاك حرمة الدين و فيه جواز الدعاء على المخالف لحكم الشرع، فهل ما نقوله في هذا الباب زائد على ما ذكره النووي.
[١] صحيح مسلم، كتاب الحج، الباب (١٧) : ٨/١٢٥ ح ١٣٠.
[٢] م. ن.