الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٧٨ - مذهبهم في أدلة الأحكام الفرعية الأربعة
و قال المحقق في المعتبر [١] و الشهيد في الذكرى [٢] : إنّ كلّ واحد منها كما يكون ضروريا فقد يكون كسبيا، و مثل له في المعتبر بردّ الوديعة مع الضرر و قبح الكذب مع النفع، و في الذكرى بالصدق النافع و الضارّ، و مرادهما أن الصدق النافع و الكذب مع عدم الضرورة و ردّ الوديعة مع عدم الضرر يحكم بها العقل حكما ضروريا لا يحتاج إلى النظر و الإستدلال، أما قبح الصدق الضارّ و عدم قبح الكذب النافع، و عدم وجوب ردّ الوديعة مع الضرر فحكم العقل به كسبي لا ضروري لأنه يحتاج إلى النظر و الاستدلال.
ثانيها: البراءة الأصلية فيما لا نصّ فيه بوجوب و لا تحريم بعد الفحص لاستقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، و منه قولهم عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه و هذا يكون مع الشكّ في الوجوب، و مثل له المحقق في المعتبر بقولنا ليس الوتر واجبا لأن الأصل براءة العهدة قال: و منه أن يختلف الفقهاء في حكم بالأقل و الأكثر فنقصر على الأقل كما يقول بعض الأصحاب في عين الدابة نصف قيمتها و يقول الآخر ربع قيمتها، فيقول المستدل ثبت الربع إجماعا فينتفي الزائد نظرا إلى البراءة الأصلية، و يكون مع الشك في التحريم كالشك في حرمة التدخين و حرمة شرب قهوة البن فيقال لم يقم دليل على التحريم و الأصل براءة الذمة.
و أنكر الإخبارية من الإمامية البراءة الأصلية و أوجبوا الإحتياط في مواردها للأخبار الآمرة بالإحتياط الحاثّة عليه المحمولة على الإستحباب أو مورد العلم بالتكليف و الشك في المبرىء المعارضة بقولهم عليهم السّلام: كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه [٣] و أمثاله.
ثالثها: ما قيل أن الأصل في المنافع الإباحة.
و أما القسم الثاني: من أقسام دليل العقل و هو ما يتوقف على الخطاب فهو أقسام:
[١] المعتبر، المحقق الحلّي: ١/٤٦٩.
[٢] الذكرى، العلاّمة: ٢/٤٣٧.
[٣] مرّ بك تخريجه.