الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٣٧ - و مصحف فاطمة عليهم السّلام
طالب، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال أحمد: و هذا إسناد لو قرىء على المجنون لأفاق.
و كانت مدرسته في داره بالمدينة و في المسجد كما كان آباؤه (عليه وعليهم السّلام) و كانت ترد إليه المسائل و هو في السجن ببغداد فيجيب عنها.
و من مؤلفاته وصيته لهشام بن الحكم و صفته للعقل و هي وصية طويلة أوردها الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول [١] ، و قال له الإمام أبو حنيفة بالمدينة في حياة أبيه و هو غلام: يا غلام ممن المعصية؟فقال: لا تخلو من إحدى ثلاث، أما أن تكون من اللّه-و ليست منه-فلا ينبغي للربّ أن يعذّب العبد على ما لا يرتكب، و أما أن تكون منه و من العبد-و ليست كذلك-فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، و أما أن تكون من العبد-و هي منه- فإن عفا فبكرمه وجوده، و إن عاقب فبذنب العبد و جريرته.
و لما حجّ الرشيد و جاء لزيارة قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم تقدم إلى القبر الشريف، و قال: السّلام عليك يابن عم، مدلاّ بذلك، فدنا موسى بن جعفر، و قال: السّلام عليك يا أبة، فتغيّر وجه الرشيد، و قال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقّا، رواه الخطيب في تاريخ بغداد [٢] .
و قال له الرشيد: لم جوزتم أن ينسبكم الناس إلى رسول اللّه و أنتم بنو عليّ؟ فقال: يا أمير المؤمنين لو أن النبيّ نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان اللّه و لم لا أجيبه بل أفتخر على العرب و العجم و قريش بذلك، فقلت: لكنه لا يخطب إليّ و لا أزوجه، قال: و لم؟قلت: لأنه ولدني و لم يلدك، قال: أحسنت.
و لما رأى الرشيد علمه و فضله و تعظيم الناس له خافه على ملكه، فحبسه ببغداد أربع سنين أو سبع سنين ثم قتله بالسمّ، و كتب إلى الرشيد من الحبس: إنه
[١] تحف العقول عن آل الرسول، الحرّاني: ٢٨٣.
[٢] تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي: ١٣/٣١.