الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨٥ - نصيحة مهمة يجب درسها و التدبر فيها للمسلمين خصوصا و للعرب عموما
و السّياسة اليوم تقضي عليكم و عليهم باتفاق الكلمة، و التأمّل الصحيح، و ترك التقليد الذميم يعلمكم أنهم إخوانكم في الدين، و أنتم أيها الكتّاب و حملة الأقلام و لسان حال الأمة إلى متى تقدحون في إخوانكم الشيعة بالحقّ و بالباطل و تنتقصونهم و ترمونهم بالعظائم و تنابزونهم بالألقاب في مؤلفاتكم و منشوراتكم، و تثيرون الأضغان و تزيدون الأحقاد و توسعون شقّة الخلاف تقليدا لبعض من حملتهم على ذلك السياسة و أنتم في هذا الزمن العصيب أحوج إلى الإتفاق منكم إلى النزاع و الشقاق.
و أنتم أيها الأخوان الشيعيون عليكم أن تعملوا بما أمركم به إمامكم إمام أهل البيت جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام من التحبب إلى إخوانكم أهل السنّة من زيارتهم و الصلاة في جماعاتهم و تشييع جنائزهم و عيادة مرضاهم و تجنّب كلّ ما يوغر صدورهم حتى يقولوا رحم اللّه جعفر بن محمّد ما أحسن ما أدبّ به أصحابه، و هذه الوصية القيمة من الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام هي لشيعته المعروفين عند أهل السنّة بالتشيّع بدليل قوله: حتى يقولوا رحم اللّه جعفر بن محمّد ما أحسن ما أدّب به أصحابه، فإنهم لو لم يكونوا معروفين بذلك لم يكن فعلهم هذا سببا لذلك القول.
و أنتم أيها الأخوان من السنيّين و الشيعيّين لا تتركوا العمل بوصيّة نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من اللّين و التساهل مع كلّ أحد، و لما أمر به ربّكم في كتابه العزيز نبيّه الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من معاملة الخارجين عن ملّة الإسلام بالرفق و اللّين تعليما لكم و تهذيبا لأخلاقكم بقوله تعالى: وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: ١٢٥]و غيرها من الآيات البيّنات.
إنّ الّذي يدخلكم في حوزة الإسلام عند المتأمل المنصف حاصل لكلّ منكم و ما اختلفتم فيه لا يخرج واحدا منكم عن هذه الحوزة و حساب كلّ منكم على ربّه، و اللّه تعالى يقول لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مََا عَلَيْكَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام: ٥٢] أفرفع اللّه تعالى حسابكم عن نبيّه و أوكله إليكم، نسأله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه الصلاح و الإصلاح.