الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦٨ - المسعودي
أهل القبلة، و تقول بحرمة المال و الدم، و جواز التناكح، و ثبوت التوارث بين جميع فرق المسلمين و إن اختلفوا في المذاهب و النحل، حتى أن من يكون لازم اعتقادهم التجسيم يجري في حقهم ذلك إذا لم يصرحوا بالتجسيم، و كتبهم الفقهية المطبوعة المنتشرة في أقطار العالم مصرّحة بذلك و مكذبة لهذه النسبة و إنما ذلك دأب غيرهم، و يصدق في المقام التمثّل بقول من قال: (رمتني بدائها و انسلّت) .
و أما أنّ متأخريهم أدخلوا في معتقداتهم ما لم يقل به، متقدموهم، فمتقدموهم و متأخروهم في العقيدة شرع سواء و هي التي أشرنا إليها آنفا و ذكرنا خلاصتها في المقدمات لا يحيدون عنها قيد أنملة، و لم يدخلوا في معتقداتهم أن اللّه تعالى ينزل كلّ ليلة جمعة إلى سطوح المساجد، و لا أنه يرى بالعين الباصرة يوم القيامة، و لا أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رآه ليلة المعراج بعيني رأسه كما قال قائلهم عند بيان العقيدة:
و قد رأى اللّه بعيني رأسه # في ليلة المعراج لمّا صعدا
و لا أنّ العبد مجبور على أفعاله و مثاب و معاقب على ما أجبر عليه، و لا غير ذلك ممّا يطول الكلام بنقله.
و أما قوله: فيمن أخلص الناس لدعوتهم، فالناس لم تخلص في زمان لأحد اختيارا و بكلّ رغبة و حرية، بل بعضها أخلص لما قيل له قد ولّي ابنك فقال وصلته رحم، و قبلها كان يدعو إلى منابذته، و بعضها و هم الأوس أخلص لما رأى موقف سعد حسدا له، و بعضها أخلص بغضا لعليّ بن أبي طالب الّذي قتل أبناءهم و آباءهم و إخوانهم و قراباتهم في جهاد الإيمان مع الشرك، و بقي سعد على إصراره، فنفي إلى حوران و قتله الجن [١] بسهم المغيرة بن شعبة!!و بعضها لما هدد بإحراق البيت على من فيه.
أما قوله: و فرّقوا بين أجزاء القلوب، فالّذين فرّقوا بين أجزاء القلوب و ضربوا الإسلام في صميمه حرصا على الرئاسة و حطام الدنيا هم الّذين لا يزال
[١] الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ٢/١٦٤، و غيرها.
غ