الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦٧ - المسعودي
عن قوم أعماهم التعصب الأعمى و اتباع الهوى و التقليد و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
و أما قوله: فأنشأوا من حزب سياسي مذهبا دينيا، فنغمة نعق بها ناعق حملته عليها العصبية و بغض الشيعة بدون تثبت و لا تحقيق و تبعه من بعده بدون تثبت و لا تحقيق لأنها وافقت هواهم و عصبيتهم الهوجاء، و كيف يكون التشيّع حزبا سياسيّا لا مذهبا دينيّا و هو قد نشأ من عصر النبوّة و أول عصر الصحابة إلى اليوم، فقد كان في الصحابة عدد كثير من الشيعة أثبتنا تراجمهم في مطاوي هذا الكتاب، و ما أخذ الشيعة مذهب التشيّع إلاّ من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الّذي قال: عليّ و شيعته هم الفائزون، و مرّ قول ابن نوبخت في كتاب الفرق و المقالات [١] : الشيعة هم فرقة عليّ بن أبي طالب المسمون بشيعة عليّ في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما بعده.
ثم من وصيّه و خليفته عليّ بن أبي طالب الّذي علمهم التشيّع بأقواله و أفعاله ثم من سائر الأئمة بعده و هو كما كان في عصر الرسالة إلى اليوم لم يتغيّر و لم يتبدّل لكن الأستاذ بما حمل نفسه عليه و جنح من الرأي إليه اتبع قول من قال إنّ التشيّع حزب سياسي لا مذهب ديني، و كيف لا يكون مذهبا دينيا و قد أخذت أصوله و فروعه عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن ابن عمّه و باب مدينة علمه و عن أئمة أهل البيت الطّاهر عليهم السّلام لا سيّما عن الإمامين الباقر و ابنه الصادق عليه السّلام بالنقل الصحيح أو المتواتر و النصّ الصريح لا بالقياس و الإستحسان و المصالح المرسلة، و دوّن من العصر الأول و ألّفت فيه المؤلّفات العظام و ضبطت و حررت أحاديثه و ما زالت توضع في أصوله و فروعه المؤلّفات و تدرّس من العصر الأول إلى اليوم كما بيّناه مفصلا في المقدمات، و رواها الخلف عن السّلف حتى وصلت إلينا، و قد بيّنا في هذا الجزء خلاصة عقيدة الشيعة و أشياء تتعلق بالمقام فليرجع إليه من أراد.
و أما أنهم كفّروا كلّ من لم يوافقهم على هواهم، فالشيعة بعيدة عن اتباع الأهواء بما ورثته و تعلمته من أئمتها أهل البيت الطاهر، و الشيعة لا تكفّر أحدا من
[١] الفرق و المقالات، النوبختي: ٢١٣.