الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٢ - إلى خراسان
و قال ص: (١٥٨) عند ذكر زيارته لمشهد الرضا عليه السّلام: و هنا رأيت عجبا نواحا و صياحا و لطما و تقبيلا و استلقاء على الأرض و لمسا للأعتاب بالخدود و ما إلى ذلك ما تقشعر له الأبدان.
و أقول: لا نواح و لا صياح و لا لطم و لا استلقاء على الأرض مما يزعمه، غاية الأمر زوار تدخل المشهد فتسلّم على الإمام الرضا عليه السّلام و هي دائما كثيرة لا بد أن يسمع لأصواتها صياح و ضوضاء، و تصلّي للّه تعالى و تقرأ القرآن و تدعوا اللّه تعالى و تطلب منه حوائجها و تبكي و تتضرع إليه تعالى، و هذا تقشعر منه أبدان المؤمنين رهبة من اللّه تعالى و قد تقشعر منه أبدان من لم يتعودوه و تعودوا سماع غناء أم كلثوم و محمّد عبد الوهاب. و عجب ممن رأى ما يقع من الزوار في مشهد رأس الحسين عليه السّلام بمصر و غيره أن يعجب مما رآه في مشهد الرضا عليه السّلام.
و قال ما حاصله: ناولني شيخ أدعية مطبوعة يجب أن أقرأها و أركع و أسجد و أقبّل، فتخلصت منه بفضل زميل فارسي و قد علمت بعد أني لو رفضت الإذعان للأمر وحدي لظن أني ملحد و كان ما لا تحمد عقباه.
و أقول: هذا تهويل بغير معنى، فإذا أعطاه رجل أدعية ليقرأها و يدعو اللّه بها و يركع و يسجد للّه تعالى لظنّه أنه جاء لهذا لا للتفرج فأي عيب في ذلك، و علمه الّذي علمه بعد هو جهل مركب لا علم فلا يجبر أحد هناك على أخذ كتاب دعاء و لا غيره حتى يظن إذا رفض أخذه أنه ملحد.
قال: خرجت إلى الفناء فإذا في كلّ ركن من أركانه عالم يرتقي منبرا حوله خلق كثير جلوس في وجوم و شبه ذهول، و هو يقصّ عليهم أنباء عليّ و الحسن و الحسين و الأسرة الشريفة كلّها و جميعهم يبكون و كنت أعجب لبكائهم.
و أقول: هؤلاء الّذين رآهم كلّهم وعاظ يعظون الناس و يخوفونهم اللّه تعالى و يوم المعاد، و يأمرونهم بالمعروف و ينهونهم عن المنكر، و يذكرون فضائل أهل البيت و الأسرة الشريفة و ينشرونها بين الملأ، و يذكرون لهم فاجعة كربلاء التي بكى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لها و أصحابه و فيهم أبو بكر و عمر قبل وقوعها فيما ذكره