الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٠ - ٥-في السّياسة و الإصلاح التّربوي و الاجتماعي
حارب التّخلف بروح التجدّد و عدم الرضوخ لفكر الماضي و تعقيداته و أساليبه، فضلا عن الثوابت التي تجاوزها الزمن. و قد انتقد قدسيّة النصّ لدى الأجيال، تلك التي أورثت الجمود في الفكر الإسلامي، معبّرا عن ذلك في موقف أشار إليه الشيخ محمد رضا الشبيبي [١] إذ قال-أي السيد الأمين- «لماذا نحذو حذو الأقدمين و هم رجال و نحن رجال؟» [٢] .
و البداية كانت من المدرسة التي جاءت تعبيرا عن الروح التعاونية بين أبناء الحي الذي عاش فيه. فقد بعث فيهم التحفّز للعطاء، و هو الأنموذج الذي يتقدّم الصفوف قائدا و جنديا في آن. و المدرسة، بمناهجها المتجدّدة و دروسها المبسّطة، فضلا عن العلوم العصرية التي أدخلت عليها، كانت أحد أبرز مشروعات المرحلة و تحوّلاتها من جمود القديم إلى آفاق الحاضر الرحب. و هي قد اكتملت في خطوة رائدة بتأسيس مدرسة للبنات إلى جانبها، انطلاقا من قناعته بأن إصلاح المجتمع عملية متكاملة، و أن الاقتصار على تعليم الذكور يبقي نصفه الآخر غارقا في الجهل. و لقد مثل ذلك ثورة في حينه، إذا توقفنا عند العزلة التي فرضت على المرأة في المجتمعات العربية و الإسلامية، و انقطاعها التام عن دورها في ذلك الوقت. و نكتفي في هذا السياق بما قاله الوزير الأسبق علي بزي، مثمّنا هذا العمل الريادي: «لقد أسّس مدرسة للبنات في وقت كان الكثيرون يتحرّجون في تعليم الصبيان» [٣] .. إنها كلمة حقّ من سياسي مثقّف، عاصر السيد و تأثر بفكره و انبهر برؤيته النهضوية، و أخذ عنه مع آخرين دروسا في الوطنية و مقاومة الانتداب [٤] . و قد أشار إلى ذلك في رثائه حين قال: «أبناؤك في جبل عامل متمسّكون بعروتك، يهتدون بهديك و يقتفون في الجهاد و الصبر أثرك، إلى أن تعلو كلمة الحق التي أفنيت عمرك في إعلائها» [٥] .
[١] رئيس مجلس الأعيان و الوزير الأسبق في العراق.
[٢] الإمام السيد محسن الأمين، سيرته بقلمه و أقلام آخرين، ص ١٧٦.
[٣] المرجع نفسه، ص ٢١٣.
[٤] من تلامذته المتأثرين به: المناضلان الشاعر موسى الزين شرارة و الحاج علي بيضون، و كلاهما من أقطاب انتفاضة ١٩٣٦ على الانتداب الفرنسي في بنت جبيل.
[٥] المرجع نفسه، ص ٢١٤.
غ