الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩٥ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
فالشيعة لم يضيفوا أساطير حول آيات من القرآن في حقّ عليّ و آل عليّ، ففضائلهم الكثيرة المستفيضة تغنيهم عن الإضافة، و لكن من في نفسه أمر لا يتأخر عن الإستشهاد له في كلّ مناسبة بما يشهد و ما لا يشهد.
قال [١] : و هكذا ضاعت معالم الحق بين العصبية العباسية و العصبية العلوية، و صعب على المؤرخ الصادق النزيه أن يصل إلى الحقيقة.
و نقول: معالم الحق ظاهرة بيّنة لا يمكن أن تضيع بين العصبيتين لمن اهتدى بنور البصيرة، و هل يمكن لمؤرخ عنده شيء من الإنصاف أن يقيس بني العباس بآل عليّ، بل الحق إن معالم الحقّ ضاعت بسبب التعصّب على الشيعة، و صعب على كثير من المؤرخين الصادقين النزيهين أن يصلوا إلى الحقيقة، و لكن الشمس مهما خفيت عن عين أو عيون لا بدّ أن تراها عين أو عيون أخرى.
و قال [٢] ما حاصله: إن مسألة التحسين و التقبيح العقليّين لها إتصال كبير بمسألة الرأي و القياس، و إن في نظره أنهما مسألتان متساندتان، فمن كان يقول بالتحسين و التقبيح يرى العمل بالرأي و القياس و من لا فلا.
و نقول: لا ربط لإحدى المسألتين بالأخرى و لا تساند بينهما، فإن جميع من نفى التحسين و التقبيح-و هم الأشاعرة-قال بالقياس، و على موجب قوله يلزم أن لا تقول الأشاعرة بالقياس و كلّها قائلة به، و الشيعة تقول بالتحسين و التقبيح و تنفي القياس، و القول بالقياس مستند إلى أدلّة معلومة لا تعلّق لها بالتحسين و التقبيح، و القول بنفي القياس مستند إلى عدم الدليل.
نعم، من نفى التحسين و التقبيح و من نفى القياس كلاهما يستدلان بأنّا نرى الشريعة قد فرّقت بين المتماثلين و جمعت بين المختلفين، و هذا لا يوجب أن يكون من قال بالقياس أخذه من القول بالتحسين و التقبيح كما لا يخفى.
و قال [٣] : اختلف المسلمون بعد مقتل عثمان و انقسموا أحزابا و هي في
[١] ضحى الإسلام: ٢/٣٢ الطبعة الثانية.
[٢] م. ن: ٢/١٥٤.
[٣] م. ن: ٣/١٥.