الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨ - ٥-في السّياسة و الإصلاح التّربوي و الاجتماعي
السيد لطفي الحفّار (رئيس الوزراء السوري الأسبق) الذي قال في هذا السياق:
«كان لنا نبراسا يضيء في المدلهمات و الملمّات و قبسا يشعّ نوره في مختلف الحادثات. و لا أنكر أننا كنا نلاقي مثل هذا التأييد من مختلف رجال الدين الآخرين على اختلاف المذاهب و الطوائف الذين يستشعرون بواجباتهم الدينية و الدنيوية. غير أن ما كان يتمتع به من العلامة السيد محسن من الزعامة و القوة و الحب العميق من جميع من عرفه و اجتمع إليه... كانت هذه الزعامة و الحب قوة لنا لمتابعة الجهاد و النضال دون تردد و ضعف» [١] . و عن محاولات الفرنسيين لاستدراج السيد الأمين، يضيف الرئيس الحفّار: «إني لأذكر أن الفرنسيين حاولوا كثيرا استمالته بشتى الوسائل المغرية و عرضوا عليه دار فخمة يقيم فيها و راتبا ضخما يتقاضاه منهم، فردّهم ردّا عنيفا و أعرض عنهم و لم يبال بقوتهم، و كان لهذا كله أعظم تأثيرا لدى الذين يتصلون به و يعرفون مناقبه و فضائله» [٢] .
لقد واكب السيد الأمين عن كثب التحوّلات في أواخر قرن و أوائل قرن، و عاش تفاصيل المرحلة بكل صخبها و تداعياتها. و انخراطه في الحدث كان من أوليات دوره، بوصفه عالم دين، يرى موقعه مع الناس و في صميم معاناتهم، و ليس فقط في المسجد يؤم الصلاة و يحدّق في المحراب. و هو مفهوم استلهمه من الإسلام نفسه، الذي جاء الجهاد بين أركانه، من دون أن تكون الفريضة محصورة بالحرب، و لكنها تعني المقاومة بجميع أشكالها و في جميع الأزمنة.
كان ذلك في وعيه حين تصدّى من دون تردّد للانتداب، موحّدا الصفوف في معركة التحرر الوطني. و لقد حدث أن قائدا فرنسيا زاره في داره بدمشق، فأخذ ينال من الملك فيصل فردّ على الفور: «إنك ضيف في منزلي و حرمة الضيافة وحدها تمسكني عن إهانتك. و لكن تأكدوا أن التاريخ لم يسجل أن القوة استطاعت الانتصار على الحق انتصارا أبديا، و لا بدّ للعرب في سوريا أن ينتصروا في النهاية بحقهم على قوتكم» [٣] .
[١] الإمام السيد محسن الأمين، سيرته بقلمه و أقلام آخرين، ص ١٨٠ و ١٨١.
[٢] المرجع نفسه، ص ١٨١.
[٣] من مقاله للوزير الأسبق علي بزي، المرجع نفسه، ص ٢١٤.