الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧ - ٥-في السّياسة و الإصلاح التّربوي و الاجتماعي
السوريين، و في بيته أعلنت الحركة الوطنية في سوريا (١٩٣٦) إضراب الستة أشهر الشهيرة» [١] . و تتكامل شمولية الرؤية السياسية للسّيد في قوله د. وجيه كوثراني الذي وصفه بأنه «من أعلام المدرسة التي ربطت عملية الاجتهاد بالإصلاح، و رأت الاجتهاد الموصل إلى الإصلاح حاله من حالات الجهاد و الفريضة» [٢] .
و في ضوء هذا التلاؤم نقارب خطوط الإصلاح لدى السيد الأمين، و في مقدّمتها الإصلاح السياسي، و محوره البارز الوحدة الإسلامية. و لعل تجربته في دمشق و احتكاكه المباشر بأحداث لها بعدها الوطني و القومي على أرضها، أثّرا في تأجيج حوافزه نحو هذه المسألة و التي عبّر عنها قائلا: «توحيد المسلمين هدفي منذ أربعين سنة. منذ إقامتي في هذه الديار و أنا أدعو إليها بالقلم و اللسان و أعمل من أجل تحقيقها» [٣] . فالوحدة تبقى أساس قوة المسلمين و نهضتهم، فيما الانقسام يسلبهم الدور و يجعلهم على هامش الأمم المتقدمة. و من أبلغ ما وصف به حال المسلمين في ذلك الوقت، قوله الشهير في أعقاب الانتداب: «ما زلنا نتخاصم على شرعية الخليفة حتى صار المندوب السامي خليفتنا» [٤] . لقد مرّ زمن طويل على أسباب ذلك الانقسام الذي يلمح السيد إليه، و لم يعد جائزا الاستغراق فيها على حساب مشكلات الحاضر و تحدّيات المستقبل. و دائرة الوحدة ليس مداها الإسلام في فكر السيد، و لكنها مفتوحة على المدى الإنساني الواسع، انطلاقا من دعوته إلى احترام جميع العقائد و الأديان.
و اللافت، في مسألة السياسة عند السيد الأمين، أن هذه لم تمثّل نقطة ضعف في سلوكه على غرار العلماء الذين جرّتهم السياسية إلى التّبعيّة. فعلى العكس من ذلك، كانت استقلاليته عامل قوة و تحصين لموقعه، إذ كان الزعماء يأتون إليه و لا يذهب إليهم. و قد رأى فيه هؤلاء «زعيما» يستلهمون منه الرأي الصّائب و الفكر المستنير و الموقف الشجاع. و كان بينهم من عرفه عن قرب مثل
[١] المكان نفسه.
[٢] المصلح الإسلامي السيد محسن الأمين، ص ١٠٢.
[٣] المصلح الإسلامي السيد محسن الأمين، ص ١٠٤.
[٤] المرجع نفسه، ص ١٠٤.