الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٢٩ - كلام ابن حزم في حق الشيعة
الرجال في حقّه: أول من تكلّم على مذهب الإمامية، و صنّف كتبا في الإمامة، و كان من وجوه المتكلّمين من الشيعة، كلّم أبا الهذيل العلاّف و النظام [١] .
و كيف يقبل قول النّظام فيه و هو خصمه؟أم كيف يقبل ابن حزم قوله و هو ضالّ مضلّ عنده لأنه من شيوخ المعتزلة كالجاحظ، و قد قال ابن حزم في كتابه: كان إبراهيم بن سيّار النظّام أبو إسحق البصري مولى بني بجير بن الحارث بن عباد الضبعي أكبر شيوخ المعتزلة، و مقدّم علمائهم، يقول: إنّ اللّه تعالى لا يقدر على ظلم أحد أصلا و لا على شيء من الشرّ، و إنّ النّاس يقدرون عليه، فكان النّاس عنده أتم قدرة من اللّه، و هذا الكفر المجرّد الّذي نعوذ باللّه منه [٢] .
فمن كان بهذه المثابة كيف يقبل نقله؟لكنه قبله لأنه وافق هواه، على أن تلك الحكاية إن صحّت فهي مجملة لا ظهور فيها، فكيف يستحلّ القدح في النّاس بمثلها لو لا قلّة الحياء ورقّة الدين.
قال: و من قول الإمامية كلّها قديما و حديثا: إن القرآن مبدّل، زيد فيه ما ليس منه كثير و بدّل منه كثير، حاشا عليّ بن الحسين بن موسى بن محمّد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب و كان إماميا يظاهر بالاعتزال، مع ذلك فإنّه كان ينكر هذا القول و يكفّر من قاله، و كذلك صاحباه أبو يعلى ميلاد الطوسي و أبو القاسم الرازي [٣] .
و نقول: لا يقول أحد من الإمامية لا قديما و لا حديثا إن القرآن مزيد فيه قليل أو كثير فضلا عن كلّهم، بل كلّهم متفقون على عدم الزيادة، و من يعتد بقوله من محققيهم متفقون على أنه لم ينقص منه، و يأتي تفصيل ذلك عند ذكر كلام الرافعي، و من نسب إليهم خلاف ذلك فهو كاذب مفتر مجترئ على اللّه و رسوله، و الّذين استثناهم و قال إنّهم ينكرون الزيادة و النقصان في القرآن و يكفرون من قال
[١] ظ: رجال النجاشي: ٢/٧٢، ميزان الاعتدال: ٣، ترجمة رقم: ٥٧٩٩.
[٢] الفصل في الملل و الأهواء و النحل: ٥/٥٩.
[٣] م. ن: ٥/٤٠.