الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٢٧ - كلام ابن حزم في حق الشيعة
و عندهم الحجج البالغة و لهم البراهين الدامغة التي لا يستطيع ابن حزم و لا غيره الوقوف أمامها، و فيهم أمثال ابن قبة، و المفيد، و المرتضى، و العلاّمة الحلّي و غيرهم و كتبهم مطبوعة مشهورة مثل: الشافي في الإمامة للمرتضى و مختصره، و كتب المفيد، و العلاّمة و غيرها فهل يستطيع ابن حزم أو غيره أن يجد في شيء منها أن الشيعة الإمامية تستدلّ بالإلهام و هي التي سنّت للناس طرق النظر و الاستدلال، فهذه الفرية السّخيفة قد أظهرت أن ابن حزم عديم الحياء مدخول العقل لا الشيعة.
أما قوله: ذوو أديان فاسدة، فكيف يكون فاسد الدين من دخل مدينة العلم من بابها، و أئتم بمن هو مع الحقّ و الحق معه يدور معه كيفما دار، و أخذ معالم دينه عن أهل بيت نبيّه الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا، و الّذين أمر الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم باتّباعهم و الاقتداء بهم و جعلهم بمنزلة القرآن لا يضلّ المتمسّك به و لا بهم، و بمنزلة باب حطّة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا [١] ، و بمنزلة سفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلّف عنها هوى [٢] ، لا بالمقاييس و الاستحسانات و آراء الرجال.
ثم قال: و ذكر عمرو بن بحر الجاحظ-و هو و إن كان أحد المجّان و من غلب عليه الهزل و أحد الضلاّل المضلّين (لأنه معتزلي) فإنّا ما رأينا له في كتبه تعمّد كذبة و إن كان كثير الإيراد لكذب غيره-قال: أخبرني إبراهيم النظّام، و بشر بن خالد أنهما قالا لمحمّد بن جعفر الرافضي المعروف بشيطان الطّاق:
و يحك أما استحيت من اللّه أن تقول في كتابك في الإمامة: إن اللّه لم يقل قط في القرآن ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ [التوبة: ٤٠]فضحك و اللّه ضحكا طويلا كأنّا نحن الّذين أذنبنا [٣] .
[١] و ذلك قوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم: (عليّ بن أبي طالب باب حطّة، من دخل منه كان مؤمنا، و من خرج منه كان كافرا) . كنز العمال: ١١/٦٠٣ ح ٣٢٩١٠، عن سنن الدارقطني.
[٢] و هو قوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم: (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها غرق) رواه الحاكم في المستدرك: ٢/٣٤٣، حلية الأولياء لأبي نعيم: ٤/٣٠٦.
[٣] الفصل في الملل و النحل، ابن حزم: ٥/٣٩.