الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٩ - هل تؤاخذ الأمة بقول الفرد؟!
فهل على وجه الأرض رافضي إلّا و هو يقول: إن اللّه صورة.
و يروي في ذلك الروايات و يحتج فيه بالأحاديث عن أئمتهم إلّا من صحب المعتزلة منهم. إلى آخر أقواله و تقولاته في كتاب «الانتصار» في مواطن متعددة.
و لا أريد مناقشة هذا الافتراء و الدسّ، و هذه الأقوال التي لا ربط لها بالحقيقة، و لا مساس لها بالواقع، و لكن من الحق أن نؤاخذه بهذا الانحراف، و نحاسبه على هذا الشذوذ في سلوك تلك الخطة الملتوية، و قد سار على هذا كثير ممن كتب عن الشيعة بدون تفكير و تدبّر، و ذكروا فرقا للشيعة بأسماء من ينسبون إليهم رأيا فرديا، و هو افتراء و تقول بالباطل.
و لئن صح هذا السلوك و استساغوا هذه اللغة فيصح للشيعة عندئذ هذا الاستعمال فيقيسوا مجموع الأمة بالفرد و ينسبوا الآراء الفردية للجميع.
و قد اشتهر جماعة من علماء المذاهب الأخرى و المقدمين عندهم بشذوذ في الآراء و فساد في الاعتقاد و إليك منهم:
١- شهاب الدين يحيى بن حبش، فقد اشتهر عنه أنه كان زنديقا، و له عقيدة الانحلال و التعطيل، و له أشياء منكرة، و كان بارعا في علم الكلام مناظرا محجاجا [١].
٢- محمّد بن جمال الباجريقي الشافعي المعروف بالشمس، و قد عرف بالزندقة و الإلحاد، و له أتباع ينسبون إليه، و يعكفون على ما كان يعكف عليه [٢].
٣- الرفيع الجيلي الشافعي قاضي القضاة بدمشق المتوفى سنة ٦٤٢ ه.
قال ابن شهبة في تاريخه: إنه كان فاسد العقيدة دهريا مستهزءا بأمور الشريعة.
و يقول ابن العماد: إنه سار سيرة فاسدة. مع قلة دين و فساد عقيدة، مع استعمال المنكرات و حضور صلاة الجمعة سكرانا [٣].
٤- عبد اللّه بن محمّد بن عبد الرزّاق الحربوي بن الخوام الشافعي، فإنه نسب الوزير رشيد الدولة إلى الربوبية بتقريضه تفسيره حتى قال شاعر وقته:
يا حزب إبليس ألا فابشروا* * * إن فتى الخوام قد أسلما
[١] شذرات الذهب ج ٤ ص ٢٩، و مرآة الجنات ج ٣ ص ٤٣٧.
[٢] البداية و النهاية لابن كثير ج ١٤ ص ١٤.
[٣] شذرات الذهب ج ٥ ص ٢١٤.