الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٠١ - انتصار المحدثين
روى عبد اللّه بن أحمد قال: سئل أبي عن رجل وجب عليه تحرير رقبة مؤمنة فكان عنده مملوك لقنه أن يقول بخلق القرآن.
فقال أحمد: لا يجزي عنه عتقه، لأن اللّه تبارك و تعالى أمره بتحرير رقبة مؤمنة و ليس هذا بمؤمن، هذا كافر [١].
و سئل عمن قال لفظي بالقرآن مخلوق، فقال: هذا لا يكلم، و لا يصلى خلفه، و إن صلّى أعاد.
و بلغ أحمد أن القواريري سلم على ابن رياح، فلما أراد القواريري أن يزور ابن حنبل قال له: أ لم يكف ما كان من الإجابة حتى سلّمت على ابن رياح؟ ورد الباب في وجهه، و نهى الشهود عن أن يشهدوا أمام قاض جهمي (يريد معتزليا) و لو استعدى عليه.
و قال في إحدى رسائله: إنهم يكفرون بالذنب ... و حكمهم ألّا يكلّموا و لا يناكحوا و لا تؤكل ذبائحهم و لا تقبل شهادتهم حتى يتوبوا [٢]. و كان يتهم من يتعرض لأصحاب الحديث بالزندقة [٣].
و كان أحمد لا يشيع جنازة من يقول بخلق القرآن، و لا يصلي عليه، و يرتب عليه أحكام الكفار.
كما أن أنصاره حكموا على من بغض أحمد بالكفر و البدعة. يقول قتيبة بن سعيد: أحمد بن حنبل إمامنا، من لم يرض به فهو مبتدع [٤].
و راحوا يرفعون من شأن المتوكل على ما فيه من مخالفة الدين، و بالغوا في الثناء عليه حتى قال قائلهم: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر يوم الردة، و عمر بن عبد العزيز في رد المظالم، و المتوكل في إحياء السنّة [٥].
و مدحوه بأشعار كثيرة، و اغتفروا له سوء فعله، لرفعه المحنة، و رأى كثير من المحدثين رؤى في المنام تذكر أن اللّه غفر له.
[١] طبقات الحنابلة ج ١ ص ١٣١.
[٢] المدخل إلى مذهب ابن حنبل ص ١٠.
[٣] الطبقات ج ١ ص ١٣٨.
[٤] طبقات الحنابلة ج ١ ص ١٥.
[٥] المناقب ص ٣٥٦.