الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٥ - حثّه على مساعدة الضعفاء و أبناء السبيل
قلت: لم يأتني رسولك. فقال (عليه السلام): «فأنا رسول نفسي إليك ما دمت مقيما في هذه المدة».
قال زيد: فقلت له علمني دعاء. قال: «أكتب: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، يا من أرجوه لكل خير، و آمن سخطه عند كل عثرة، يا من يعطي الكثير بالقليل، و يا من يعطي من سأله تحننا منه و رحمة، و يا من أعطى من لم يسأله و من لم يعرفه، صلّ على محمّد و أهل بيته، و أعطني بمسألتي إياك خير الدنيا و جميع خير الآخرة، فإنه غير منقوص ما أعطيت و زدني من سعة فضلك يا كريم».
ثم رفع يده فقال: «يا ذا المن و الطول، يا ذا الجلال و الإكرام، يا ذا النعماء و الجود، ارحم شيبتي من النار».
ثم وضع يديه على لحيته، و لم يرفعهما، حتى امتلأ كفه دموعا.
و قال مصادف: كنت عند أبي عبد اللّه الصّادق، فدخل رجل فسلم عليه، فسأله الإمام: «كيف من خلفت من إخوانك؟» فأجاب الرجل و أحسن الثناء و أطراهم. فسأله الإمام: «كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم!؟» فقال الرجل: قليلة.
قال الإمام: «كيف مساعدة أغنيائهم لفقرائهم؟».
فقال الرجل: قليلة.
قال الإمام: «كيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟» فقال الرجل: إنك تذكر أخلاقا قلّ ما هي فيمن عندنا.
قال الإمام: «فكيف يزعم هؤلاء أنهم شيعتنا؟!» و قال إسحاق بن عمار: دخلت على أبي عبد اللّه الصّادق. فنظر إليّ بوجه قاطب، فقلت: ما الذي غيّرك لي؟.
قال (عليه السلام): «الذي غيّرك لإخوانك، بلغني يا إسحاق أنك أقعدت ببابك بوابا يردّ عنك الفقراء».
فقلت: جعلت فداك إني خفت الشهرة.
فقال (عليه السلام): «أ لا خفت البلية».