الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٤ - حثّه على مساعدة الضعفاء و أبناء السبيل
فقال لي (عليه السلام): «و لا أدع الدعاء، و لكن لا تخبر الناس بكل ما أنت فيه فتهون عليهم».
و قال الشقراني- مولى رسول اللّه-: خرج العطاء أيام المنصور، فوقفت على الباب متحيرا، و إذا بجعفر بن محمّد قد أقبل، فذكرت له حاجتي، فدخل ثم خرج و إذا بعطائي في كمه و ناولني إيّاه و قال: «إن الحسن من كل أحد حسن، و إنه منك أحسن، و إن القبيح من كل أحد قبيح، و إنّه منك أقبح لمكانك منا».
قال ابن الجوزي: و إنما قال له جعفر ذلك لأن الشقراني كان يشرب الشراب، فمن مكارم أخلاق جعفر أنه رحب به و قضى حاجته مع علمه بحاله و وعظه على وجه التعريض، و هذا من أخلاق الأنبياء.
و قال يوما لبعض أصحابه: «ما بال أخيك يشكوك؟!» فقال: يشكوني إذ استقصيت عليه حقي.
فجلس الإمام مغضبا و قال: «كأنّك إذا استقصيت عليه حقك لم تسيء؟ أ رأيت ما حكى اللّه عن قوم يخافون سوء الحساب؟ أخافوا أن يجور عليهم؟ لا. و لكن خافوا الاستقصاء، فسمّاه اللّه سوء الحساب. فمن استقصى فقد أساء».
قال زرارة: قلت لأبي عبد اللّه: إن لي على رجل دينا و قد أراد أن يبيع داره فيعطيني.
فقال الصّادق (عليه السلام): «أعيذك باللّه أن تخرجه من ظل رأسه، أعيذك باللّه أن تخرجه من ظل رأسه».
و كان يسأل القادمين عليه من أصحابه عن معاونة بعضهم بعضا. قال محمّد بن زيد الشحام: رآني أبو عبد اللّه و أنا أصلي، فأرسل و دعاني، فقال لي: «من أين أنت؟» قلت: من الكوفة. فقال: «من تعرف من الكوفة». فذكرت له رجلين.
قال: «و كيف صنيعهما إليك». قلت: و ما أحسن صنيعهما إليّ. فقال (عليه السلام):
«خير المسلمين من وصل و أعان و نفع. ما بت ليلة قط و في مالي حق يسألنيه اللّه تعالى» ثم قال: «أي شيء معك من النفقة»، قلت: عندي مائتا درهم. قال: «أرنيها». فأتيته، فزاد فيها ثلاثين درهما و دينارين، ثم قال (عليه السلام): «تعشّ عندي». فتعشيت عنده.
قال زيد: فلما كان من السنة القابلة لم أذهب إليه، فأرسل إليّ فدعاني، فقال (عليه السلام): «ما لك لم تأتني البارحة؟»