الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٨ - هل تؤاخذ الأمة بقول الفرد؟!
تنسب إليه تلك الأمور، و أعظم منزلة من كل ما يرمونه به، فلا يلتفت إلى تلك الخرافات و الأوهام و الدسائس التي حيكت حول شخصيته.
هل تؤاخذ الأمة بقول الفرد؟!
و لم يكف خصوم هشام صوغ تلك العبارات و اختراع تلك الحكايات في ذمّه و الحط من كرامته، حتى تجاوزوا الحدّ في ذلك، و نسبوا تلك الآراء المفتعلة لمجموع الشيعة، و هذا من الخطأ الفاحش.
و لو سلمنا جدلا أن هشام بن الحكم كان يعتقد بما نقل عنه (و العياذ باللّه) فهل يصح لهم أن يجعلوا ذلك الرأي لمجموع الشيعة، و أن تلك العقائد المكذوبة هي من عقائد الشيعة؟ و هل يصح لهم مؤاخذة الكل بجريمة الجزء؟ و هذا أمر لا يبرّره منطق سليم، لأن جميع الهيئات و الطوائف في المجتمع الإنساني لا تخلو من أفراد يحطّون من قدرها و يسيؤون إلى سمعتها!! و قد استساغوا ذلك في حق الشيعة بنسبة الآراء الفردية لمجموع الأمة، و هذا كثير لا حصر له و لسنا بصدده الآن.
و كما قلنا: إذا سلمنا جدلا بصحة ما يقولونه في هشام (و ليس لقولهم نصيب من الصحّة) فهل يصح أن يجعل ذلك الرأي لمجموع الشيعة؟
و قد سلك هذه الطريقة الملتوية و ارتكب هذا الخطأ الفاحش جماعة من القدماء و بعض المتأخرين و لم يكتفوا بالافتراء على هشام بل جعلوا ذلك لمجموع الشيعة إفكا و زورا. و على سبيل المثال نذكر ما يقوله الخياط المعتزلي في كتابه «الانتصار»، بعد أن ذكر تلك المفتريات عن هشام بن الحكم منتصرا لأشياخه، و مقلدا للجاحظ في إفكه و بهتانه.
قال: الرافضة تعتقد أن ربها ذو هيئة و صورة، يتحرك و يسكن، و يزول و ينتقل، و أنّه غير عالم فعلم. إلى أن يقول: هذا توحيد الرافضة بأسرها إلّا نفر منهم يسير صحبوا المعتزلة و اعتقدوا التوحيد، فنفتهم الرافضة عنهم و تبرءوا منهم.
أما جملتهم و مشايخهم مثل هشام بن سالم، و شيطان الطاق، و علي بن ميثم، و هشام بن الحكم، و السكاك، فقولهم ما حكيت عنهم.
ثم يقول: الرافضة تقول: إن ربّها جسم ذو هيئة و صورة، يتحرك و يسكن و يزول و ينتقل.