الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨ - مؤهلات الإمام الصّادق و مكانته
و الدراسات، و من أبرز ذلك: أنّه (عليه السلام) كان- بشخصيته و علمه- موضع احترام و تقدير وحب، من أهل الإيمان و العلم في عصره، لا فرق بين الخاصة و العامة، و لا بين من يتبعونه و يعتقدون بنصيّة إمامته، و من يتبعون المذاهب الأخرى. كلهم عرفوه إماما جليلا، و عالما قويا، و صادقا إذا حدّث، و منصفا إذا فكّر، لا هدف له إلّا الحق، و لذلك لقّب بالصّادق، و هي نفحة من نفحات جده الأعظم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حيث كان ملقّبا بالصّادق) [١].
و لا نستغرب قول من يعترف بعدم استطاعته لإحصاء تلامذته، و رواة حديثه، و قد نقلنا من أوثق المصادر بعضا منهم من سائر الناس، دون خواصه، و سنواصل نشر الآخرين منهم.
و على أي حال فإن الناشرين لفقه الإمام جعفر بن محمّد خلق كثير. و لكن فقهه الذي أراد اللّه تعالى أن يكون خالدا مع الزمن، و هو المتبع عند الشيعة، و المرجع في أهم الأحكام، انحصر تلقيه في جماعة اختصوا بالإمام الصّادق و واصلوا دراستهم عنده، و كانوا من العدالة و الوثاقة بمنزلة تجعلهم أهلا لقبول ما يروى عنهم من فقهه، الذي ينبع فيضه من بحار آبائه، الذين هدى اللّه بهم الأمّة، و أوجب محبتهم على الخاصة و العامة.
و قد أشرنا فيما سبق إلى أن عددا من تلامذته، و هم أربعمائة قد ألّفوا في فقهه و الرواية عنه أربعمائة كتابا، و هي أصول الفقه للمذهب الجعفري المعروفة بالأصول الأربعمائة. و قد جمعت هذه الكتب في الكتب الأربعة و هي: الكافي، و الاستبصار، و التهذيب، و من لا يحضره الفقيه.
و كان الإمام الصّادق ينظر إلى أصحابه على قدر كفايتهم الموهوبة كل على حسب استعداده و تمكّنه، فاختص بجماعة منهم، فكانوا خير معين على حل المشاكل التي تحل بالمجتمع، و التي يهتم بها الإمام الصّادق أشد الاهتمام. فهم يقومون بتنفيذ الخطط التي يرسمها لهم، و تحت إشرافه يكون قيامهم بها، فهو المصدر الأول و المنتهى الأخير لتلك التعاليم التي تقوم بها النخبة الصالحة من أصحابه.
و كانت لهم اليد الطولى في خوض معارك الحياة الاجتماعية و السياسية، و في
[١] من كلمة عن دار التقريب بمصر.