الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٢ - مسند الإمام أحمد
و لما قال الإمام أحمد: هذا الكتاب جمعته و انتقيته من ٧٥٠ ألف حديث، فما اختلف المسلمون من حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فارجعوا إليه، فإن وجدتموه و إلّا فليس بحجة. قال الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي: هذا القول منه على غالب الأمر، و إلّا قلنا أحاديث قوية في الصحيحين و السنن و الأجزاء ما هي في المسند! و قدر اللّه تعالى أن الإمام قطع الرواية قبل تهذيب المسند، و قبل وفاته بثلاث عشرة سنة، فنجد في الكتاب أشياء مكررة و دخول مسند في مسند، و سند في سند و هو نادر [١].
و للحافظ ابن الجوزي كلمة في كتابه (صيد الخاطر) بشأن المسند ننقلها بحروفها عن مقدمة الجزء الأول من المسند طبع دار المعارف. قال:
فصل: كان قد سألني بعض أصحاب الحديث هل في مسند أحمد ما ليس بصحيح؟ فقلت: نعم. فعظم ذلك على جماعة ينسبون إلى المذهب، فحملت أمرهم على أنهم عوام! و أهملت فكر ذلك، و إذا بهم قد كتبوا فتاوى، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان منهم أبو العلاء الهمداني، يعظمون هذا القول و يردونه و يقبحون قول من قاله! فبقيت دهشا متعجبا. و قلت في نفسي: وا عجبا صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضا! و ما ذاك إلّا أنهم سمعوا الحديث و لم يبحثوا عن صحيحه و سقيمه، و ظنوا أن من قال ما قلته قد تعرّض للطعن فيما أخرجه أحمد و ليس كذلك؛ فإن الإمام أحمد روى المشهور و الجيد و الرديء، ثم هو قد رد كثيرا مما روى و لم يقل به، و لم يجعله مذهبا له. أ ليس هو القائل في حديث الوضوء بالنبيذ: مجهول! و من نظر في كتاب العلل الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند، و قد طعن فيها أحمد.
قال القاضي: و قد أخبر عن نفسه كيف طريقه في المسند، فمن جعله أصلا للصحة فقد خالفه و ترك مقصده.
قلت: (القول لابن الجوزي) قد غمني في هذا الزمان [٢] أن العلماء لتقصدهم في العلم صاروا كالعامة، و إذا مر بهم حديث موضوع قالوا: قد روي [٣]، و البكاء ينبغي أن يكون على خساسة الهمم و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.
[١] ص ٣٠ و ٣١ مقدمة مسند أحمد.
[٢] ولد ابن الجوزي سنة ٥١٠ ه و مات سنة ٥٩٧ ه.
[٣] مقدمة المسند ص ٥٦- ٥٧.