الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٣٩ - في عهد المعتصم
امتحان أحمد بن حنبل:
جاء في كتاب المأمون الرابع لعامله إسحاق يأمره بأن يستدعي بشر بن الوليد، فإن أصر على الامتناع تضرب عنقه، و كذلك أمره في إبراهيم بن المهدي، و أما الباقون يعيد عليهم الكرة، فمن أبى منهم يحمل موثقا إلى عسكر المأمون مع من يقوم بحفظهم.
فجمعهم إسحاق، و قرأ عليهم كتاب المأمون، فأجاب كافة الفقهاء ما عدا أحمد بن حنبل، و سجادة، و القواريري، و محمّد بن نوح. فأمر بهم إسحاق بن إبراهيم، فشدوا في الحديد، فلما أصبحوا أعاد امتحانهم، فاعترف سجادة بخلق القرآن فأطلقه. و بعد يوم آخر أجاب القواريري بأن القرآن مخلوق فأخلى سبيله، و لم يبق إلّا أحمد بن حنبل و محمّد بن نوح.
فكتب حاكم بغداد إلى المأمون بذلك، فأمره بأن يشخص إليه أحمد بن حنبل، و محمّد بن نوح موثقين في الأغلال، و لما و صلا في طريقهما إلى قرب الأنبار، و في أثناء الطريق جاءهم نعي المأمون.
فأما محمّد بن نوح فقد مات و هو عائد إلى بغداد بعد موت المأمون، ففك قيده و صلّى عليه أحمد بن حنبل، و بهذا ينتهي دور أحمد في عصر المأمون.
في عهد المعتصم:
لم تنقطع المحنة عن العلماء بوفاة المأمون، بل اتسع نطاقها، و زادت ويلاتها، و كانت شرا مستطيرا، فقد بلغ البلاء أشده، و المحنة أقصاها في عهد المعتصم، ثم في عهد الواثق.
لقد أوصى المأمون قبل وفاته أخاه المعتصم بالاستمساك بمذهبه في القرآن، و دعوة الناس إليه بقوة السلطة، و كأنه فهم أن تلك الفكرة دين واجب الاتباع، لا يبرأ عنقه منها من غير أن يوصي خلفه به فوصاه، فقد جاء في مطلع وصيته: هذا ما أشهد عليه عبد اللّه بن هارون الرشيد. أمير المؤمنين بحضرة من حضره، أشهدهم جميعا على نفسه. أنه يشهد هو و من حضره، أن اللّه عزّ و جلّ وحده لا شريك له في ملكه، و لا مدبر لأمره غيره، و أنّه خالق، و ما سواه مخلوق، و لا يخلو القرآن أن يكون شيئا له مثل كل شيء، و لا شيء مثله تبارك و تعالى. و جاء في وسط الوصية: يا أبا إسحاق