الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٠٠ - موقف الإمام من الزنادقة و الشبه الفكرية
«إن الجسم محدود متناه، و الصورة محدودة متناهية، فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة و النقصان، و إذا احتمل الزيادة و النقصان كان مخلوقا».
فقال السائل: فما أقول؟
فقال (عليه السلام): «لا جسم و لا صورة، و هو مجسّم الأجسام، و مصوّر الصور، لم يتجزأ، و لم يتناه، و لم يتزايد، و لم يتناقص، لو كان كما يقولون لم يكن بين الخالق و المخلوق فرق و لا بين المنشئ و المنشأ» [١].
و قال (عليه السلام): «فمن زعم أن اللّه في شيء أو على شيء، أو يحول من شيء إلى شيء، أو يخلو منه شيء، أو يشتغل به شيء؛ فقد وصفه بصفة المخلوقين، و اللّه خالق كل شيء لا يقاس بالقياس، و لا يشبه الناس، لا يخلو منه مكان، و لا يشغل به مكان، قريب في بعده، بعيد في قربه، ذلك اللّه ربنا لا إله غيره» [٢].
و سأله سليمان بن مهران الأعمش: هل يجوز أن نقول أن اللّه عزّ و جلّ في مكان؟
فقال (عليه السلام): «سبحان اللّه و تعالى عن ذلك، إنه لو كان في مكان لكان محدثا، لأن الكائن في مكان محتاج إلى المكان، و الاحتياج من صفات المحدث لا من صفات القديم».
و سئل (عليه السلام) عن قوله عزّ و جلّ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال (عليه السلام):
«يعني أرشدنا إلى الطريق المؤدي إلى محبتك، و المبلغ إلى دينك، و المانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك» [٣].
قال هشام بن الحكم: كنت عند الإمام الصّادق (عليه السلام) إذ دخل عليه معاوية بن وهب، و عبد الملك بن أعين، فقال له معاوية: يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول اللّه رأى ربّه؟ على أي صورة رآه؟ و عن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنّة، على أي صورة يرونه؟ فتبسم (عليه السلام) ثم قال: «يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك اللّه و يأكل من نعمه، ثم لا يعرف اللّه حق معرفته!!»
[١] الكافي باب النهي عن الجسم و الصورة.
[٢] البحار ج ٣ ص ٩٠.
[٣] الإمام الصّادق لرمضان لاوند ص ٦٣.