الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٩ - موقف الإمام من الزنادقة و الشبه الفكرية
و قال سليمان بن مهران: سألت أبا عبد اللّه الصّادق (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ؟
فقال (عليه السلام): «يعني ملكه لا يملكها معه أحد» و القبض من اللّه تعالى في موضع آخر المنع، و البسط منه الإعطاء و التوسع، كما قال عزّ و جلّ: وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يعني يعطي و يوسع و يمنع، و القبض منه عزّ و جلّ في وجه آخر الأخذ، و الأخذ في وجه القبول منه كما قال تعالى: وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ أي يقبلها من أهلها و يثيب عليها».
قال سليمان فقلت: فقوله تعالى: وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ؟.
قال (عليه السلام): «اليمين اليد، و اليد القدرة و القوة، فقوله عزّ و جلّ: وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ أي بقدرته و عونه، سبحانه و تعالى عما يشركون».
و سأله هشام بن الحكم بقوله: ما الدليل على أن اللّه واحد؟
فقال (عليه السلام): «اتصال التدبير و تمام الصنع».
و سأله أبو شاكر الديصاني بقوله: ما الدليل على أن لك صانعا؟
فقال (عليه السلام): «وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين: إما أكون صنعتها أنا أو صنعها غيري، فإن كنت صنعتها فلا أخلو من أحد معنيين، إما أن أكون صنعتها و كانت موجودة، فقد استغنيت عن صنعتها، و إن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا، فقد ثبت المعنى الثالث أن لي صانعا، و هو رب العالمين». فقال الديصاني و ما أحار جوابا.
و عنه (عليه السلام) في جواب من سأله عن معنى قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قال: «استوى من كل شيء، فليس شيء أقرب إليه من شيء، لم يبعد منه بعيد، و لم يقرب منه قريب»، ثم قال: «من زعم أن اللّه عزّ و جلّ من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر».
فقال له السائل: فسّر لي ذلك.
فقال (عليه السلام): «من زعم أن اللّه من شيء فقد جعله محدثا، و من زعم أنّه في شيء فقد جعله محصورا، و من زعم أنّه على شيء فقد جعله محمولا».
و سئل عن شبهة المجسمة فقال (عليه السلام):