الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٥ - المنحرفون عن الحق و الشيعة
المنحرفون عن الحق و الشيعة:
و نعود إلى أولئك المنحرفين عن الصواب، الذين جعلوا من التشيع ستارا لأعداء الدين، بل زاد بعضهم فجعل التشيع مبدأ تفرق هذه الأمة، لأن أصول التشيع من ابتداع اليهود، كما يقول السيد رشيد رضا: (كان التشيع للخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه مبدأ ترق هذه الأمّة في دينها و في سياستها:
و كان مبتدع أصوله يهودي اسمه عبد اللّه بن سبأ، أظهر الإسلام خداعا. و دعا إلى الغلو في علي (كرم اللّه وجهه)، لأجل تفريق هذه الأمّة و إفساد دينها و دنياها) [١].
نعم نعود فنسائلهم عن هذا التجنّي الفاضح هل أخذوه من مصدر يوثق به؟ أم هل وقفوا على شيء من ذلك في كتب الشيعة مما يؤيّد ما ذهبوا إليه؟
ما ذنب الشيعة عند ما اقتضت الظروف القاسية أن تحمل أعداءهم على التدخل في صفوفهم، لتشويه السمعة و فتح باب المؤاخذة؟
و هل كل من يدعي الانتساب لقوم يؤخذون بجرمه مع بيان الفارق، و عدم العلاقة و إظهار البراءة منه و الابتعاد عنه.
أي علاقة بين الشيعة و بين الغلاة، و هل يوجد ربط في العقائد بين الفئتين؟
اللّهم إلّا من باب المغالطة و التجاهل، فما هذا التجني يا أيها الكتّاب؟ لقد أبيتم إلّا أن تجعلوا حب أهل البيت غلوا، و ثبوت الوصاية لعلي خروجا عن الإسلام.
انظروا إلى عواقب هذا التطرّف و الشذوذ، و كيف أدّى إلى تفريق الصفّ و تشتيت الشمل، و تغلّب أعداء الإسلام عليهم، و حكمهم لبلادهم و استغلالهم لثرواتهم.
و إن تلك الافتراءات التي يصوغها المتحاملون، و يحوكها المتعصّبون، لا تقوى على مقابلة الحق، بل تذوب أمام أضوائه، و تتحطم تحت ضرباته، و الذين يصرّون
[١] كتاب السنّة و الشيعة أو الوهابية و الرافضة ص ٤- ٦ طبع مصر سنة ١٣٦٦ ه ١٩٤٧ و الكتاب يقع في ٢٨١ صفحة و كله سباب و تهجم و تقول بالباطل على رجال الشيعة و أعيانهم، و قد وضع له (الشيخ أحمد حامد الفقي) خاتمة، و أي خاتمة هي أنه قد تكلم بلسان لا عهد له بالآداب، و لا صلة له بالصدق، و قد أعرضنا عن مناقشته تهاونا و احتقارا.