الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨١ - موقف مع شيخ أزهري
٢٥٥ ه كان أصله من زرنج، و نشأ بسجستان، ثم دخل بلاد خراسان، و جاور بمكة خمس سنين، ثم أظهر بدعته، و تبعه خلق كثير، و شاع ذكره، حتى قال الشاعر في مدحه:
الفقه فقه أبي حنيفة وحده* * * و الدين دين محمّد بن كرام
إن الذين لجهلهم لم يقتدوا* * * في الدين بابن كرام غير كرام
[١] ذهب محمّد بن كرام إلى أن الإيمان قول باللسان، و إن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن.
و زعم ابن كرام و أتباعه: أن معبودهم محل الحوادث و وصفوه- تعالى اللّه عما يصفون- بالثقل و ذلك أن ابن كرام قال في كتاب عذاب القبر في تفسير قوله إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ إنها انفطرت من ثقل الرحمن عليها، و لهم مزاعم كثيرة و آراء باطلة [٢] و لهم في الفقه أقوال.
منها: صلاة المسافر يكفيه تكبيرتان من غير ركوع و لا سجود، و لا قيام و لا قعود، و لا تشهّد و لا سلام.
و منها: صحة الصلاة في ثوب كله نجس، و على أرض نجسة، و نجاسة ظاهر البدن، و إنما أوجب الطهارة عن الأحداث دون الأنجاس.
و منها: أن غسل الميت و الصلاة عليه سنّة غير مفروضة، و إنما الواجب كفنه، و دفنه.
و منها: القول بصحة الصلاة المفروضة، و الحج المفروض بلا نية.
قال الشيخ زاهد الكوثري: و كثير من الكرامية قالوا بحلول الحوادث في اللّه تعالى و حلوله في الحوادث، اندسوا بين الحنابلة، فأضلوا خلائق، و للّه في خلقه شئون، و كذلك فعل البربهارية و السالمية [٣].
و نحن لا نريد أن نتناول بالبحث جميع الفرق التي نسبت لأهل السنّة و تزعمها رجال من الدخلاء، كالمشبهة و المجسمة و المريسية و غيرهم، لأنا لا نود أن نتبع
[١] لسان الميزان ج ٥ ص ٣٥٤.
[٢] الفرق للبغدادي ص ١٣٠- ١٣٧.
[٣] الفرق بين الفرق ص ١٢١.