الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٤ - التنبيه الثالث مدرسة الإمام و معنى التشيّع
جعفر المنصور و طاروا قائلين (أنت أنت) أي أنت اللّه [١].
و لا ندري كيف يتفق هذا مع عقائد الإمامية (سبحانك اللّهمّ هذا بهتان عظيم).
و ليس من الصعب الوقوف على كثير من شذوذ الكتّاب الذين دونوا أسماء الفرق و ألحقوا بفرق الشيعة من ليس منهم عند ما نعرف عقائد الشيعة الإمامية و لكن الأغراض و الأهواء قد انحرفت بكثير ممن كتب عن الشيعة. و قد ساعد على ذلك خوض بعض الكتّاب المعاصرين في بحوث تقصر هممهم عن الإيفاء بشروطها، و تعجز قدراتهم عن الإحاطة بظروفها، و لكن بعضها قد بحث بما فيه بيان الحق و ليس فيه ما يسبب لمن لم يتزود بالاطلاع الكافي ارتباكا أو خطأ، فإن قضية استغلال العباسيين لمشاعر النقمة الكبرى التي اعتملت بها النفوس تجاوبا و تعاطفا مع أهل البيت الأطهار هي من الحقائق التي لم يختلف عليها، و أن العباسيين ركبوا تلك الموجة و أخفوا ما بأنفسهم مستغلين شمولهم بالتسمية، و لكنهم لم يجسروا على الإعلان عن نواياهم حتى مر عهد ملكهم الأول السفاح، و جاء المنصور فبدأت جولة الحرب الجديدة و نزع القناع الأسود عن وجهه.
و مسألة شمول العباسيين بآل البيت قيد إطلاقها بالمعارضة الشديدة و الإنكار الواضح من قبل الشيعة، لأن إطلاقها بالشكل الذي استخدمه العباسيون قد جرّ الأمة إلى بلوى جديدة حملت أناسا ظلمة جدد إلى مواقع الحكم و السلطان، و أصبح الأمر واضحا بتطورات الأحداث و مجريات السياسة، فكيف نفعل مع خدمة الحكام الذين صرعهم شيطان التعصب في تلك الظروف المظلمة، و راحوا يوسعون في دلالة التسمية مكابرة و عنادا؟ و إنما تركوا لمن أتى من المعاصرين مادة تساعدهم على القول بدون تثبّت.
[١] الدكتور عادل العوّا- الكلام و الفلسفة ص ٣١.