الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٢ - التنبيه الثالث مدرسة الإمام و معنى التشيّع
المرحلة التي ماجت بالأفكار المختلفة و الأصول و المنابع. و جعل الإمام لكل واحد من أصحابه دورا مخصوصا في تلك المرحلة. و راح يعدّهم لتحمّل المسئوليات الدينية بأعلى درجة من التفقه و التقوى، فكان الإمام الصّادق ينظر إلى أن يقال في أصحابه: «رحم اللّه جعفر بن محمّد ما أحسن ما أدب به أصحابه». و هذا هو التشيع في إحدى مراحله المهمّة. و على أي حال، فإن محور التشيع و ركيزته الأساس إطاعة صاحب الرسالة و التمسّك بأهل بيته و الاقتداء بتعاليمهم و موالاتهم و نص أهل اللغة بمعناه:
يقول الحافظ الأزهري: الشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي و يوالونهم [١].
و قال في القاموس: و شيعة الرجل بالكسر أتباعه و أنصاره، و قد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليّا و أهل بيته حتى صار اسما خاصا لهم [٢].
و قال في التاج: إذا قيل فلان من الشيعة عرف أنّه منهم، و في مذهب الشيعة كذا أي عندهم، و أصل ذلك من المشايعة و المطاوعة [٣].
و قال الجوهري: شيعة الرجل أتباعه و أنصاره، يقال: شايعه و يقال والاه [٤].
و يقول ابن منظور الإفريقي: و أصل الشيعة الفرقة من الناس، و يقع على الواحد و الاثنين و الجمع و المذكّر و المؤنّث بلفظ واحد و معنى واحد، و قد غلب هذا الاسم على من يتولى عليّا و أهل بيته «(رضوان اللّه عليهم أجمعين)» حتى صار اسما خاصا، فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنّه منهم [٥].
و بهذا القول نفسه قال ابن الأثير في «النهاية ج ٢ ص ٢٤٦» و كذا في «صبح الأعشى ج ١٣ ص ٢٣٦» و «مجمع البحرين» في مادة شيع و غيرها من معاجم اللغة.
و قال أبو حاتم الرازي: (إن أول اسم ظهر في الإسلام هو الشيعة، و كان هذا لقب أربعة من الصحابة هم: أبو ذر، و سلمان، و عمّار، و المقداد، حتى آن أوان صفّين فاشتهر بين موالي علي رضي اللّه عنه) [٦].
[١] لسان العرب ج ١٠ ص ٥٥.
[٢] القاموس ج ٣ ص ٤٧.
[٣] تاج العروس ج ٥ ص ٤٠٥.
[٤] الصحاح ج ١ ص ٦٣.
[٥] لسان العرب ج ١٠ ص ٥٥.
[٦] روضات الجنات ص ٨٨.