الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٠٩ - مهمة الداعي
و الاجتهاد، و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و حسن الخلق، و حسن الجوار، و كونوا دعاة لأنفسكم بغير ألسنتكم و كونوا زينا، و لا تكونوا شينا».
و قال ابن أبي يعفور: سمعت الصّادق يقول: «كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم.
ليروا منكم الاجتهاد، و الصدق، و الورع».
فالإمام الصّادق (عليه السلام) كان يحاول أن يكون أساس الدعوة هو العمل الصالح و الخلق الطيب، فهي أنجع وسيلة لخوض معركة صامتة، تكافح المظالم بكافة أنواعها، و تقف إلى جنب المظلومين، ليظهر بذلك خطأ أولئك الذين اغتصبوا حقوق الأمة، و ترأسوا على المسلمين، و قد انحرفوا كل الانحراف عن مبادئ الإسلام و تعاليمه.
فالمسلم الذي يتحلى بصفات الإسلام لا يمكنه النفاق و لا المسايرة لذلك الركب المنحرف عن طريق الحق و الرشاد.
نعم إنه (عليه السلام) يرى أن الدعوة الإصلاحية بالأقوال و المواعظ الخلقية و الاجتماعية لا يتحقّق أثرها إلّا إذا كانت الأعمال مظاهر لها، و أن الاتصاف بتقوى اللّه و اجتناب معاصيه، و معاملة الناس بعاطفة نبيلة و خلق رفيع، و أداء الأمانة و حسن الصحبة و الجوار، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و كل صفة من صفات الخير و الصلاح كما جاء في وصيته، لجدير بأن يكون صاحبها مقبولا قوله، مؤثرا بدعوته، لأنه يملك مشاعر أبناء جنسه، فهم يحبونه و يخلصون له بالمودة، و ناهيك بما وراء الحب من أثر في تغيير الطباع لاتباع المحبوب.
و قد قرّر علماء الاجتماع: أنه لا يتم إصلاح لأمة من الأمم أو لشعب من الشعوب إلّا إذا أفعمت القلوب حبا للمصلح و طاعة لأوامره.
و إن الاتصاف بالأخلاق الفاضلة و الانتصار على النفس ما هو إلّا خطوة نحو الثورة الشاملة لجلب قلوب الناس، لمن اتصف بتلك الصفات، و إن المرء إذا استطاع ضبط نفسه و تنظيمها، لجدير بأن تنقاد الناس إلى دعوته.
مهمة الداعي:
إن مهمة الداعي إلى اللّه مهمة عظيمة، و عليه مسئولية كبرى، و لا يستطيع أن يقوم بهذه المهمّة من ترمى بهم المصادفات، لأنه ليس كل فرد صالحا لهذا العمل الشاق، و لا كل فرد قادرا على تحمّل أعبائه، فيجب أن تتوفر في الداعي صفات عقلية