الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٠٨ - أسس الدعوة إلى الإصلاح
أسس الدعوة إلى الإصلاح:
اتجه (عليه السلام) منذ تفرّده بالزعامة و استقلاله بمهمة الإمامة إلى الدعوة للّه، و قد ألزم دعاة الخير و قادة الصّلاح بأن يدعوا الناس بأعمالهم قبل الدعوة لهم بأقوالهم، لأن الناس من شأنهم أن ينظروا في أعمال من يدعونهم إلى الخير، فإن رأوا منهم العمل بما يدعونهم إليه و الوقوف عند حدوده اتبعوهم، و إن رأوا عملهم يخالف قولهم نبذوهم. و لذلك قالوا: إن تأثير العمل على الناس فوق تأثير القول.
و إن أمثل قاعدة يسترشد بها في اصطفاء من يتخذه الناس زعيما لهم و قدوة هي أعماله، فهي التي تجعله أهلا لأن يسلم إليه الناس قيادهم، و يأتمنوه على عقولهم يثقفها و يغذيها، و على أخلاقهم يقوّمها و يزكّيها، و إن أثر الحكمة الخلقية تسمع من أفواه الوعاظ أو الدعاة إلى الخير ليس بأكثر منها و هي مسطورة في الكتب، أو منقوشة في الجدار، إذ الأقوال الخالية عن العمل من قبل قائلها تدعو الناس إلى عدم الاعتداد بها؛ لأنّهم لا يرون أثرا منها على من يأمر بامتثالها. فلهم الحق إذا نفروا عنه. و كان ذلك من جملة العوامل التي دعت الإمام إلى تقرير القيام بالدعوة الصامتة كما جاء في وصيته لأصحابه بقوله: «أوصيكم بتقوى اللّه، و أداء الأمانة لمن ائتمنكم، و حسن الصحابة لمن صحبتموه، و أن تكونوا لنا دعاة صامتين».
فوقع هذا القول عندهم موقع الاستغراب. أجل، كيف يكون الداعي للخير صامتا؟ و كيف يقومون بهذه المهمة و هم لا يتكلمون؟ فطلبوا منه إيضاح الأمر و إزالة الاشتباه ليزول الاستغراب فقالوا: يا ابن رسول اللّه و كيف ندعو و نحن صامتون؟
قال (عليه السلام): «تعملون بما أمرناكم به من العمل بطاعة اللّه، و تعاملون الناس بالصّدق و العدل، و تؤدّون الأمانة، و تأمرون بالمعروف، و تنهون عن المنكر، و لا يطّلع الناس منكم إلّا على خير، فإذا رأوا ما أنتم عليه علموا فضل ما عندنا، فتنازعوا إليه». و بذلك أراد أن تكون الواسطة بينه و بين المجتمع تعكس واقع تعاليمه، و تحبذ منهجه و مبادئه، فركّز على أن ينهج أصحابه منهج العمل الصحيح و القول الصادق.
و لم يزل يكرّر هذه القاعدة، و يلزم أصحابه بها، و يحثّهم على العمل بما أمرهم به، و قد ورد عنه كثير من الأقوال بهذا المضمون.
قال أبو أسامة: سمعت أبا عبد اللّه الصّادق يقول: «عليكم بتقوى اللّه، و الورع