الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٧ - نبذ من أعماله و أقواله
و لقد أخبر عن رجل قال: لأقعدن و لأصلين، و لأصومن و لأعبدن اللّه، فأما رزقي فيأتيني.
قال (عليه السلام): «هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم».
و قال له رجل: إنا لنطلب الدنيا و نحب أن نؤتاها.
قال (عليه السلام): «ما ذا تحب أن تصنع بها».
فقال الرجل: أوسع بها على نفسي و عيالي، و أصل بها قرابتي، و أتصدّق و أحجّ، و أعتمر.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «ليس هذا طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة».
و كان هو بنفسه يطلب الرزق الحلال.
قال أبو عمر الشيباني: رأيت أبا عبد اللّه الصّادق و بيده مسحاة يعمل في حائط له و العرق يتصبب، فقلت: جعلت فداك أعطني أكفك.
فقال لي: «إني أحب أن يتأذى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة».
و قال المفضل بن قرة: دخلنا على أبي عبد اللّه في حائط له (أي بستان) و بيده مسحاة يفتح بها الماء و عليه قميص، و كان يقول: «إني لأعمل في بعض ضياعي، و إن لي من يكفيني، ليعلم اللّه أني أطلب الرزق الحلال».
و خرج (عليه السلام) في يوم صائف شديد الحر، فاستقبله عبد الأعلى- مولى آل سام- في بعض طرق المدينة، فقال له: يا ابن رسول اللّه حالك عند اللّه عزّ و جلّ و قرابتك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم!! فقال (عليه السلام): «يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك».
نبذ من أعماله و أقواله:
فهو (عليه السلام) يعلّم الناس قولا و عملا لأنه ناصح مرشد بأقواله و أفعاله يدعو إلى الخير و يهدي إلى سبيل الرشاد. بلغه عن رجل من أصحابه أنّه وقع بينه و بين أمه كلام، فأغلظ لها، فلما دخل عليه من الغد ابتدأه قائلا:
«يا مهزم ما لك و خالدة (اسم أمه) أغلظت في كلامها البارحة، أ ما علمت أن بطنها منزل قد سكنته، و أن حجرها مهد قد عمرته، و أن ثديها وعاء قد شربته؟» فقال:
بلى. قال (عليه السلام): «فلا تغلظ لها».