الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٢ - حثّه على مساعدة الضعفاء و أبناء السبيل
أهل الحاجة من أهل المدينة، فيقسمه فيهم، و هم لا يعرفونه، فلما مضى أبو عبد اللّه فقدوا ذلك، فعلموا أنّه كان هو أبو عبد اللّه الصّادق (عليه السلام).
حثّه على مساعدة الضعفاء و أبناء السبيل:
و قال له رجل من أصحابه: جعلت فداك. بلغني أنك تفعل في عين زياد (اسم ضيعة له) شيئا أحب أن أسمعه منك.
فقال (عليه السلام): «نعم كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم، ليدخل الناس و يأكلوا، و كنت آمر أن يوضع عشر بنيات يقعد على كل بنية عرة، كلما أكل عشرة جاء عشرة أخرى، يلقى لكل نفس منهم مد من رطب، و كنت آمر لجيران الضيعة كلهم: الشيخ و العجوز و المريض و الصبي و المرأة، و من لا يقدر، أن يجيء فيكون لكل إنسانا مدا، فإذا أوفيت القوام و الوكلاء أجرتهم؛ أحمل الباقي إلى المدينة، ففرقت في أهل البيوت و المستحقين على قدر استحقاقهم، و حصل لي بعد ذلك أربعمائة دينارا، و كانت غلتها أربعة آلاف».
و قال مصادف: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) ما بين مكة و المدينة، فمررنا على رجل في أصل شجرة، و قد ألقى بنفسه، فقال (عليه السلام): «مل بنا إلى هذا الرجل، فإني أخاف أن يكون قد أصابه العطش». فملنا إليه فإذا هو رجل من النصارى طويل الشعر، فسأله الإمام: «أ عطشان أنت؟» فقال: نعم.
فقال الإمام: «انزل يا مصادف فاسقه». فنزلت و سقيته ثم ركب و سرنا.
فقلت له: هذا نصراني، أ فتتصدق على نصراني؟
فقال: «نعم. إذا كانوا بمثل هذه الحالة».
و لشدة اهتمامه بمساعدة الضعفاء، و قضاء حوائج المؤمنين، كان يرى (عليه السلام) أن الإعراض عن المؤمن المحتاج للمساعدة استخفاف به، و الاستخفاف بالمؤمن استخفاف بهم (عليهم السلام). و جاء ذلك موضحا في قوله- و قد كان عنده جماعة من أصحابه-: «ما لكم تستخفون بنا؟» فقام إليه رجل من أهل خراسان فقال: معاذ اللّه أن نستخف بك أو بشيء من أمرك.
فقال (عليه السلام): «إنك أحد من استخف بي».
فقال الرجل: معاذ اللّه أن أستخف بك!!.