الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧ - التنبيه الأول التابعون و الإمام الصّادق
يتصف به من الشذوذ، و عدم الاستقامة بتقرّبه إلى الأمويين، و هو من الوضّاع الذين اتخذهم معاوية أعوانا يستعين بهم على مهماته في وضع الأحاديث الكاذبة، و الذين أطلقنا عليهم أعضاء (لجان الوضع).
قال أبو جعفر الإسكافي المعتزلي: إن معاوية وضع قوما من الصحابة و قوما من التابعين، على رواية أخبار قبيحة في علي (عليه السلام) تقتضي الطعن فيه و البراءة منه، و جعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه. منهم أبو هريرة، و عمرو بن العاص، و المغيرة بن شعبة و من التابعين عروة بن الزبير [١].
فمن كانت هذه حاله كيف يصح أن ينسب إلى الصادق الرواية عنه؟ و كذا الزهري فقد كان من أعوان الأمويين و المتصلين بخدمتهم و المؤازرين لهم، و كان قطب رحى أداروا به مظالمهم، و جسرا يعبرون عليه إلى بلاياهم، و سلّما إلى ضلالهم، داعيا إلى غيهم، سالكا سبيلهم، يدخلون الشك به على العلماء، و يقتادون به قلوب الجهال. كما جاء في رسالة الإمام زين العابدين (عليه السلام) إليه يرشده بها لطريق الحق و الصواب. و قد انقطعت صلته بالإمام زين العابدين بعد أن نهل من علمه و تعلم منه حتى جرّه الأمويّون إلى قصورهم و أغروه بخدمتهم و تنفيذ أغراضهم.
و من كانت هذه صفته، فهو مسلوب العدالة، و لا يوثق بحديثه، فكيف يكون مصدرا لحديث أهل البيت؟ و لعل الذي أوقع صاحب هذا القول- و هو رواية الصادق عن الزهري- أنه اشتبه عند ما رأى في عداد تلامذة الزهري رجلا يسمى بجعفر، فتوهم أنّه الصادق كما سبق مثل هذا الاشتباه لكثير من المؤرخين، إذ نسبوا الشهرة بالزجر، و الفأل، و التنجيم، لجعفر بن محمّد الصّادق. و لم يفرّقوا بينه و بين جعفر بن محمّد الفلكي، المعروف بأبي معشر البلخي، فإنه كان مشهورا في الزجر، و الفأل، و التنجيم، و كان عصره مقاربا لعصر الإمام الصّادق، و نقل الناس أخباره في ذلك، و لا يستبعد أن أعداء جعفر بن محمّد أشاعوا ذلك، للحط من كرامته و بخس حقّه من العلم، و النيل من مكانته الرفيعة، و قد ردّد هذا القول كثير من الكتّاب بدون وقوف على حقيقة الأمر.
قال ابن كثير: إن الذي نسب إلى جعفر بن محمّد الصّادق من علم الزجر
[١] شرح النهج ج ١ ص ١٥٨.