الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٩ - الإمام الصّادق لمحات من تاريخ حياته
الإمام الصّادق لمحات من تاريخ حياته
بعد ثلاثة أجزاء مضت من كتابنا «الإمام الصّادق و المذاهب الأربعة» و قد تضمن كل جزء جانبا من حياة الإمام الصّادق، و نحن لم نوف شخصية الإمام حقّها في أي جانب تناولناه، و هنا نحاول أن نستعرض بعجالة كيفية تميّز الإمام الصّادق بهذه الشخصية العظيمة. و بكل اطمئنان فإن التاريخ احتفظ بصورته مجردة من آثار السلطان و نتائج سياسات الحكام، فلم تنجح تلك الحملات في دفع الناس عن أهل البيت و عميدهم، و فشلت في الإساءة إليه. و إن رجلا يعاصر تلك المرحلة و عهودها و أحداثها السياسية و قد تباينت فيها و اتّسعت و اختلفت المجريات و النتائج، و يخرج منها بمبادئه نقية و بأهدافه نزيهة لهو من أعظم الرجال الذين يعجز القلم عن إيفائه حقّه من البيان و التقدير.
و ببساطة، فإن صورة الحال أنه كان مع أبيه الباقر (عليه السلام) غاية بني أمية، ثم هدم اللّه ملكهم وثل عرشهم. و بدأت فترة اتجهت فيها الأنظار إليه، فاجتازها، فهو يعلم ما ذا ستسفر عنه الأحداث و كيف ستكون السلطة، إذ علم من بني العباس ما جهله غيره، و لما قام حكمهم و استقر، لقي منهم بلاء و محنا حتى كتب اللّه له النجاة و حفظه. فهو ما بين حماية نفسه و أصحابه و بين رسالته الدينية و واجبه تجاه مجتمعه و أبناء دينه يشيد صرحا دينيا و ثقافيا خالدا و يشق طريقه بما يشق على غيره و يعجزه، لكنها خصائص أهل البيت (سلام اللّه عليهم)، فكم لأبي عبد اللّه الصّادق من أعداء؟
و كم جهد الحكام في الإساءة إليه و إلى أهله و شيعته؟ و لكن تلك الإساءات و ذلك العداء فشلت جميعها، و احتفظ التاريخ بصورة متألقة لشخصية الإمام الصّادق هي مصداق الأعلمية و الأفضلية.