الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٥ - التحامل على مذهب أهل البيت
و ما أكثر الشواهد التي احتفظ بها التاريخ من تلك الأساليب التي استعملها حكام تلك العصور. لتوجيه الناس في طريق رغباتهم، و إثارة الشعور ضد أهل البيت (عليهم السلام) و نصب العداء لهم.
و لم يكن من الصعب على قوة الحكم و شدة الدعاية، أن تزرع بذور العداء و تنشر الكراهة لأهل البيت، و وصف أتباعهم بما يخالف الحقيقة و الواقع.
فليس من الغريب إذا تجنى ذوو الأطماع و السائرين في ركاب الدولة أن يوصف مذهب أهل البيت بالبدعة.
و ليس من الغريب أن يجعل التشيع عنوان الزندقة و الشذوذ عن الدين، لأن الحقد لهم قام في نفوس الكثيرين و انتشر بطريقة لا شعورية، و قد صوّروا التشيع بصورة لا تقع العين منه إلّا على منظر يثير الحقد و الكراهة، عند ما شوهته الدعاية الكاذبة، و أسدلت على محاسن هذا المبدأ أبرادا من نسيج الخيال، و فسّروا تاريخ الشيعة بتفسير خاطىء لا يتصل بالحقيقة.
إنهم فسّروا حب الشيعة لأهل البيت اعتقادا بالتأليه، و أقاموا على ذلك شواهد من الأساطير المضحكة، كأسطورة ابن سبأ [١]، و أضافوا إليها قضايا المتداخلين في صفوف المسلمين من أعداء الدين، ليثيروا بينهم العداء، و لم يهتموا بالخطر الذي ينجم من وراء ذلك. لأن حكام ذلك العصر لا يهمهم شيء سوى نشر سلطانهم بكل وسيلة.
كما إنهم فسّروا اعتماد الشيعة على أحاديث أهل البيت و أخذ الأحكام عنهم:
بأن الشيعة تدّعي نزول الوحي عليهم. و أقاموا شواهد و ادعاءات باطلة، إلى غير ذلك من الأمور التي أخذها الكتّاب المعاندون، أو المقلّدون الذين يسيرون في طريق وعر يتعثّرون بالأوهام، فكتبوا بما شاءت الدعاية، لا بما شاء الحق و الواقع.
[١] لقد ظهرت مسرحية عبد اللّه بن سبأ على مسرح الأوهام؛ لينظر إليها ضعفاء النفوس كأنها حقيقة لا تقبل النقاش، و ما هي إلّا من مهازل التاريخ، و عجائب الزمن، و خرافة يكذبها الوجدان، و يندى منها جبين الإنسانية.
إنها أسطورة مضحكة رتبتها أقلام مأجورة، و أخرجها إلى الوجود أبطال فتنة و دعاة شغب، و لقد تصدى الأستاذ الكبير السيد مرتضى العسكري لكشف حقيقة عبد اللّه بن سبأ، فألّف كتابا قيما صدر إلى الوجود منه جزء واحد، و هو يواصل نشر ما تبقى من بحثه القيّم.