الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٧ - التناقض في التصوير
هذا ما ورد في مناقب الشّافعي، و إذا أردنا أن نقف وقفة قصيرة لاستجلاء الواقع فسيتضح لنا كذب هذا القول: لأن وفاة سفيان كانت سنة ١٩٨ ه في جمادى الآخرة أي قبل وفاة الشّافعي بستة سنين و أشهر، مع أن سويد بن سعيد هو البورقي- راوي هذا القول- كان من أكذب الناس، و ممن يضع الحديث، كما نص علماء الرجال على ذلك.
التناقض في التصوير:
و هناك أقوال لا بدّ لنا من عرض بعضها و النظر إليها بدقّة و تمحيص:
جاء عن أحمد بن حنبل أنّه كان يقول: إن هذا الذي ترون (أي العلم) كله أو عامته من الشّافعي. و يقول الميموني: قال لي أحمد بن حنبل: ما لك لا تنظر في كتب الشّافعي؟ ما من أحد وضع الكتب منذ ظهرت أتبع للسنة من الشّافعي.
و روى أبو نعيم في مناقب الشّافعي: أن أحمد قال ليحيى بن معين: إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة (أي بغلة الشّافعي) [١].
هذا و أمثاله ترويه كتب الشّافعية. و حينما نطمئن إلى هذا النقل مدة قصيرة، لا نلبث أن نواجه ما يخالفه و يناقضه من الجانب الآخر.
قال أحمد بن الحسن الترمذي: سألت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل أ أكتب كتب الشّافعي؟ فقال: ما أقل ما يحتاج صاحب حديث إليها [٢].
و قال أبو بكر المروزي: قلت لأحمد بن حنبل: أ ترى الرجل يكتب كتب الشّافعي؟ قال: لا. قلت: أ ترى أن يكتب الرسالة؟ قال: لا تسألني عن شيء محدث ... و قال أيضا: قال أحمد: لا تكتب كلام مالك، و لا سفيان، و لا الشّافعي [٣].
و نحن لا يدهشنا التناقض بعد وقوفنا على الأصل الذي أثر على الآراء و الحقائق، و بعد ما سمعنا في مدح الشّافعي و غيره بما هو أكثر من هذا، و في انتقاصه بما هو أعظم كالحديث الذي يرويه أحمد بن عبد اللّه الجويباري عن عبد بن معدان
[١] توالي التأسيس ص ٥٧.
[٢] طبقات الحنابلة ج ١ ص ٣٨.
[٣] طبقات الحنابلة ج ١ ص ٥٧.