الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤ - صمود مذهبه أمام الحكام
فالإمام الصّادق يروي عن أبيه الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). و هذا الإسناد هو المعروف بالسلسلة الذهبية.
و هو أصح الأسانيد و أقواها [١].
صمود مذهبه أمام الحكام:
و مهما يكن من أمر، فإن ما يبدو لنا بوضوح: أنّ ذلك الانفصال و عدم التأثّر بآراء الحكّام هو الذي أوجد تلك المرونة في المذهب الجعفري، لأنّه يستقي من ينبوع لم يكدر صفوه التعليم الاستعماري بما فرضه على العلم و العلماء، و لمّا كان غلق باب الاجتهاد هو من مقترحات الدولة و تشريع السياسة، فلم يلتزم المذهب الجعفري به، و لم يخضع لذلك النظام الجائر الذي يفضي مؤداه إلى الجمود الفكري و تحجير العقل، ورد نعمة أنعم اللّه بها على هذه الأمة [٢].
و من الواضح أن عدم الالتزام بما تفرضه الدولة، هو خروج عن الطاعة و عمل يستوجب العقاب و المقاومة. و قد عرف معتنقو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بأنّهم لا يرون لزوم طاعة أولئك الحكّام الذين تربعوا على عرش الخلافة بدون حق، فلم يؤازروهم، و لم يتعاونوا معهم اقتداء بأئمتهم و اتباعا لأوامر الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في مقاطعة الظلمة، و حرمة المعاونة لهم، لأن ليس في نظام الملوك الذي أوجده الأمويون و العباسيون قواعد الخلافة و مبادئ الحكم الإسلامي إلّا ما اقتضته مصالحهم الشخصية، و هو نظام زمني يقوم على المظاهر و الأشخاص، و ليس نظاما دينيا يقوم على الإيمان و العقيدة.
كانت الطبقة الحاكمة تعد من لا يؤازرها و يتعاون معها خصما يجب القضاء عليه، لأن عدم التعاون مع الدولة هو عدم الاعتراف بأهليتها للحكم، و انتقاد لسياستها و سيرة رجالها.
لذلك اتجهت قوة الدولة لمعارضة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) و اتهام منتحليه بسوء العقيدة، و الخروج عن الإسلام، فسلكوا في تحقيق ذلك تلك الطرق الخداعة،
[١] معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري ص ٥٥.
[٢] سيأتي الكلام حول الاجتهاد و التقليد، و قد تقدم في الجزء الأول نقل آراء بعض العلماء و رؤساء المذاهب في لزوم فتح باب الاجتهاد.