الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١٧ - اضطهاد الدولة العباسية للعلويين
في تشجيع معارضة العلويين، و الوقوف أمام نفوذهم، فكانوا يجيزون الشعراء الذين ينالون من العلويين أموالا طائلة.
هذا بشار بن برد المعروف بالزندقة و الإلحاد، يتقدم إلى المهدي بأبيات منها:
أنّى يكون و ليس ذاك بكائن* * * لبني البنات وراثة الأعمام
فيجيزه بسبعين ألف درهم.
و يقف آخر و هو مروان بن أبي الجنوب، فينشد هذه الأبيات بين يدي الخليفة التي جاء فيها:
لكمو تراث محمّد* * * و بعدلكم تشقى الظلامة
إلى أن يقول:
ما للذين تنحلوا* * * ميراثكم إلّا الندامة
فيخلع عليه أربع خلع، و ينثر ثلاثة آلاف دينار و يأمر بالتقاطها، و يعطى عشرة آلاف درهم، و يعقد له على ولاية البحرين و اليمامة [١] و كثير من أمثال هذا الشاعر من الذين دفعهم الطمع، و ساقهم الشيطان حبا في الصلة و رغبة في المال، و إرضاء للسلطة و إن غضب اللّه عليهم.
اضطهاد الدولة العباسية للعلويين:
أما العلويون فكانوا يلاقون أنواع العذاب، و يتجرّعون غصص الفاقة، و يتحمّلون كل ذلك اعتزازا بأنفسهم و حفظا لكرامتهم، و لم يخضعوا يوما لينالوا من ذلك النعيم أو يهنأوا بذلك العيش. فكان نصيب زعمائهم القتل و السجن و التشريد، و كانوا بين آونة و أخرى عرضة لصدور الأمر من عاصمة الملك بتسفيرهم من الأطراف و إليها، ليكونوا تحت الرقابة و ينالوا العقاب هناك، و يصدر مرسوم من بغداد إلى مصر بأن لا يقبل علوي ضيعة، و لا يركب فرسا، و لا يسافر من الفسطاط أو إلى طرف من أطرافها، و أن يمنعوا من اتخاذ العبيد إلّا العبد الواحد، و إن كانت بين علوي و بين أحد من الناس خصومة، فلا يقبل قول العلوي، و يقبل قول خصمه بدون بيّنة [٢].
[١] الكامل ج ٧ ص ٣٨.
[٢] الولاة و القضاة للكندي ص ١٩٨.