الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٣ - الاختلاف حول كتاب الأم
سليمان و يعرف به، و إنما صنفه البويطي، و لكن لم يذكر نفسه فيه، و لم ينسبه إلى نفسه، فزاد الربيع فيه و تصرّف [١].
هذا هو النص الذي أورده الغزالي، على نفي نسبة كتاب الأم للشافعي، و إنما ألفه البويطي، ثم نسبه الربيع بن سليمان إلى نفسه، و زاد فيه و تصرف. و الغزالي هو من أئمة الشافعية، الذين عليهم المعوّل.
و قال أبو طالب المكي: إن البويطي هو الذي ألّف كتاب الأم و أعطاه الربيع، و صار يعرف به، لأنه اعتزل الناس بالبويطة من سواد مصر، و صنّف كتاب الأم الذي ينسب الآن للربيع بن سليمان و يعرف به، و إنما هو جمع البويطي، لم يذكر نفسه فيه، و أخرجه إلى الربيع فزاد فيه [٢].
و هذا نص صريح في تأكيد المدّعى، و قد مرّت العصور على نسبة الكتاب للشافعي، و أنّه أكبّ على تأليفه، مع وجود هذه النصوص و الشواهد التي يتجلى منها عدم صحة هذه النسبة، لمن يتتبع فصول الكتاب، من وجود تلك العبارات الدالة بصراحة على نفي تلك النسبة كما قدمناه، و كذلك في بقية الأبواب المسبوقة بعبارة (أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي) كما في باب الصلح، و الحوالة، و الوكالة، و الوليمة و إقرار الوارث و غيرها.
و تسمية هذا الكتاب باسم الأم تسمية جديدة و أحيانا ما يرد ذكره في الكتاب و لعله من فعل الشراح [٣].
و بهذه الأمور أصبح التشكيك في نسبة الكتاب للشافعي، بل جزم أكثرهم بأن الشّافعي لم يؤلّفه. و حقيقة أنه جامع لأقواله و آرائه التي لم يقصد منها تصنيف كتاب بعينه و لو قدّم كذلك، لسلم ما فيه من علم من التشكيك و رفع عنه التردد.
الاختلاف حول كتاب الأم:
و قد ثار الخلاف في مصر حول هذه المسألة، و كثر الجدل فيها، و هو: هل أن كتاب «الأم» ألّفه الشافعي أو ألفه البويطي؟
[١] الإحياء ج ٢ ص ١٩٠.
[٢] قوت القلوب للمكي ج ٤ ص ١٣٥.
[٣] نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي ص ٢٥٥.