الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٥ - الاختلاف حول كتاب الأم
المسألة، و أن المعركة تنتهي على أن الشّافعي لم يعرف كتاب الأم بصورته، و أنّه لا مفرّ من الاعتراف بأثر أبي يعقوب البويطي، و الربيع بن سليمان في تأليف ذلك الكتاب.
و يقول: كتب اللّه لنا النصر في تلك الحرب الشعواء، و اعترف خصومي بأن الشّافعي لم يعرف كتاب الأم في حياته، اعترفوا في محادثات شخصية و تلفونية، و سألتهم أن يذيعوا ما اقتنعوا به فلم يفعلوا، لأن الاعتراف بالهزيمة يصعب على كثير من الناس.
و لكنهم لم يكونوا جميعا في درجة واحدة من المكابرة، فقد تفرد الرجل الفاضل الأستاذ محمّد عرفة- وكيل كلية الشريعة- بكلمة وقعت منه قضاء و قدرا، في مقال نشره بالبلاغ في مساء السبت ٢٨ شعبان سنة ١٣٥٢ ه إذ قال: (إلا أنه يحتمل أن يكون الشّافعي أملى كتابه الأم كتبا متفرقة و مسائل مجزأة، و الذي جمعه و جعله كتابا مستقلا، و سماه بهذا الاسم هو الربيع بن سليمان، و نحن نرجح هذا الاحتمال).
هذا كلام وكيل كلية الشريعة بالجامع الأزهر، فما ذا ينتظر الناس من الفوز لرأي زكي مبارك، من أن يوافقه وكيل كلية الشريعة من حيث لا يحتسب.
و يختم الأستاذ زكي مبارك رسالته، التي نشرها حول إثارة هذا الموضوع فيقول:
و أظهر ما تكون عقبة التوحيد في الفقه الإسلامي، فقد رأينا كيف يتفق فقهاء الشّافعية على إضافة مؤلفات أصحاب الشّافعي إلى الشّافعي، و مضوا على ذلك الرأي الموحد إلى اليوم، حتى رأينا من فقهاء عصرنا من يضجر و يحزن و يكتئب حين يسمع من يقول: إن للبويطي و الربيع بن سليمان يدا في تأليف كتاب الأم، لأن في ذلك إشراكا بالشافعي (رحمه اللّه)! و لا ننسى أن من فقهاء الشّافعية جماعة أنطقت الرسول (عليه السلام) بمدح الشافعي قبل أن يولد بزمان، فزعمت أنّه قال: (عالم قريش يملأ طباق الأرض علما) و أن المقصود بهذا الحديث محمّد بن إدريس الشافعي. إلى أن يقول: لقد مرت أجيال و المسلمون يعتقدون أنّه ليس لأحد بعد الأئمة الأربعة أن يجتهد في الشريعة الإسلامية، و الخارج عن المذاهب الأربعة- و هو رأي الجمهور- صاحب بدعة، و كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار!