الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩١ - كتاب الأم
كتاب الأم:
لقد وقع الخلاف حول هذا الكتاب، و كثر الجدل في نسبته للشافعي، و أنه أكب على تأليفه بنفسه، فبعضهم يذهب إلى ذلك. و البعض الآخر ينفي ذلك، و يذهب إلى عدم نسبته للشافعي.
و إذا نحن أردنا أن نلحظ الكتاب في قراءة موضوعية نجد أننا كثيرا ما نصطدم بعبارات توجب التشكيك في صحة القول بأن الشّافعي هو مؤلّف هذا الكتاب. و لعل من الخير أن نضع بين يدي قرائنا المحترمين، بعضا من الشواهد على ذلك:
منها- افتتاح كثير من فصوله بهذه العبارة:
«أخبرنا الربيع، قال: قال الشّافعي- كما ورد في مطلع الجزء الأول و كثير من فصول الكتاب، و في كتاب الحيض و الاستحاضة في عدة موارد، و في ص ٥٨ قال:
قال الربيع: قال الشافعي، و هو الذي نقول به: إن أقل الحيض يوم و ليلة. و أكثره خمسة عشر.
و في كثير من فصول الكتاب، يحكي الربيع بن سليمان أقوال الشّافعي و آراءه كما في ص ٦٠ ج ١ و كذلك في ص ٦٧ و ٧٢ و ٧٣ إلى غير ذلك.
و إن المؤيدات لنفي دعوى تأليف الشّافعي كثيرة لا تحصى، ففي ص ٧٤ في باب الأذان قال الربيع: أخبرنا الشّافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمّد [١] و غيره، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) إلى أن يقول قال الشّافعي: و بهذا كله نأخذ.
و من أهم المؤيدات، أن الربيع كان ينص في بعض الموارد على سماعه من الشّافعي، و في بعضها أنّه لم يسمع ذلك منه. و ورد في باب غسل الميت ص ٢٤٨ أخبرنا الربيع بن سليمان أنّه قال: لم أسمع هذا الكتاب من الشّافعي، و إنما أقرأه على المعرفة.
و تقع في الكتاب عبارة: قيل للشافعي فأجاب بكذا. كما تكثر فيه عبارة:
(سألت الشّافعي بكذا فأجاب بكذا) كما في السؤال عن ولوغ الكلب في الإناء ج ٧ ص ٩٤ و غيره.
[١] إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى هو أحد تلامذة الإمام الصّادق (عليه السلام) و من أكبر شيوخ الشافعي و قد أكثر الرواية عنه و ستأتي ترجمته.