الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٠ - كتبه و آثاره
و سمع الحديث من ابن عيينة و ابن وهب، و تفقه على الشّافعي، و انتهت إليه رئاسة العلم المصري، و فيه يقول الشّافعي: ما رأيت بمصر أحدا أعقل من يونس بن عبد الأعلى.
و محمّد بن عبد اللّه بن الحكم المتوفى سنة ٢٦٨ ه. كان من أصحاب الشّافعي، و كان أهل مصر لا يعدلون به أحدا. قال المزني: نظر إليه الشافعي فأتبعه بصره، و قال: (وددت لو أن لي ولدا مثله و عليّ ألف دينار). و قال أبو إسحاق الشيرازي: انتهت إليه رئاسة العلم بمصر، و كانت بينه و بين الشّافعي مؤاخاة صادقة، و مودة صافية. و لما مرض الشّافعي، و أحس بدنو منيته، و طلب إليه أصحابه أن يذكر من يخلفه في حلقته أشار إلى البويطي، دون ابن عبد الحكم، و كان قد استشرف لها و أرادها، فأغضبه ذلك و ترك مذهب الشافعي، و انتصر لمذهب مالك، و أخذ يرد على الشّافعي، فهو إذا من تلامذة الشافعي و لم يكن من ناشري المذهب.
هؤلاء هم أشهر أصحاب الشّافعي، الذين انتشر بهم علمه بما ألّفوا و صنّفوا.
كتبه و آثاره:
يمتاز الشّافعي عن غيره من أئمة المذاهب الأربعة بنسبة الكتب التي عرف أنّه صنفها بنفسه، فكان عليها اعتماد المتمذهبين بمذهبه: كرسالة أدلة الأحكام و هي رسالة أصولية، و كتاب اختلاف الحديث، و كتاب المسند، و الأمالي، و مجمع الكافي، و عيون المسائل، و البحر المحيط، و هذه الكتب الأربعة تعرف بالقديم.
و إن من سبقه من الأئمة لم يظهر له مثلما ظهر للشافعي، فمالك بن أنس له كتاب «الموطأ» فحسب، و أبو حنيفة ليس له شيء من التأليف إلّا ما يقال من نسبة كتاب «العالم و المتعلم» و قد تقدم الخلاف في ذلك، و سيأتي الكلام حول كتب الإمام أحمد.
أما أهم كتاب ينسب إلى الشافعي فهو كتاب «الأم» المطبوع في ستة مجلدات، و هو المرجع لفقه الشّافعي قديمه و جديده.
و أهم شيء نود الوقوف عليه في هذا البحث هو: هل «الأم» من تأليف الشافعي أو هو لغيره و نسب إليه؟