الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٨٣ - مناقبه
و كيف يظن به- عليه الصّلاة و السّلام- أن يقول: اتركوا جهال قريش على جهلهم فلا تعلموها. هذا محال.
ثم قالوا: إن الشّافعي كان قرشيا، و لم يكن له معلم من قريش، و إنما أخذ علمه من غير قريش، كمالك بن أنس، و محمّد بن الحسن، و خالد الزنجي، و هؤلاء من غير قريش [١].
٣- و قال ابن الجوزي: فأما قوله: قدّموا قريشا. فقد قال إبراهيم الحربي:
سئل أحمد بن حنبل عن ذلك، فقال: يعني الخلافة.
و يقول: فإن قالوا (أي الشّافعية): إن الشّافعي كان فصيحا فمسلّم، و ذلك لا يعطي التقدّم على غيره، لأن التقدّم بكثرة العلم. على أنه قد أخذ عليه كلمات فقالوا:
قد قال: ماء مالح. و إنما يقال ماء ملح.
و قال: إذا أشلا كلبا (يريد أغراه) و إنما الأشلاء عند العرب الاستدعاء.
و قال: ثوب يسوى كذا، و العرب تقول يساوي. ثم ذكر ابن الجوزي أدلة ترجيح أحمد بن حنبل على الشّافعي بالعلم [٢].
و صفوة القول: إن ادعاء الشّافعية بالأحاديث، في لزوم اتباع الشّافعي لا يقرّها المنطق الصحيح، و إن جميع حججهم لا تنهض في إثبات المدعى. على أننا نناقش في أصل لزوم الرجوع إلى مذهب معين، و أنه أمر لا دليل عليه. و قد بينّا ذلك في البحث السابق، بإشارة موجزة حول الاجتهاد و التقليد.
فإذا كان أصل الالتزام لا أصل له، فلا حاجة إلى هذا التكلّف.
كما لا حاجة إلى ذكر كثير من المناقب التي أسندوها للشافعي و غيره، من منامات و غيرها، تدل بمؤداها على لزوم اتباعه و الأخذ بمذهبه.
و الخلاصة: أن أتباع كل إمام قد أحاطوا شخصية إمامهم بهالة من التقديس، و سلكوا سبلا مختلفة و طرقا متعددة، لإقامة الدليل على أعلمية إمامهم، و أولويته
[١] مناقب المكي ج ٢ ص ١٤٣- ١٤٥.
[٢] مناقب أحمد ص ٥٠٢.