الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧٧ - الإمام الشّافعي في بغداد
الإمام الشّافعي في بغداد:
قدم الشّافعي العراق ثلاث مرّات، الأولى سنة ١٨٤ ه حمل من اليمن إلى بغداد بسبب اتهامه بالميل للعلويين، و الثانية سنة ١٩٥ ه بعد أن مات هارون الرشيد، و الثالثة سنة ١٩٨ ه.
أما الأولى: فكانت بسبب اتهامه بالميل للعلويين، أو أن عامل اليمن تغيّر عليه و ثقل مقامه هناك، لأن الشافعي كان يعارض ظلم ذلك الوالي، و ينبه الناس على مؤاخذته. و أن الشّافعي أحسن إدارة العمل و نال ثناء الناس مما أوجب تغير قلب الوالي عليه، و اتهامه بالميل للعلويين، و ذلك أعظم جرم تعاقب عليه الدولة، و إن كان هذا الاتهام و تلك القضية أشبه شيء بالأساطير.
و على أي حال: فقد حمل الشّافعي إلى بغداد بتهمة المخالفة للدولة و الانضمام لجانب العلويين. و تعرض بتلك التهمة إلى خطر شديد، و لكنه دافع عن نفسه، و توسط له الفضل بن الربيع و تشفع له، فنجا بعد أن قتل من كان معه. و سيأتي البحث عن أسباب التشيع و عن ميله للعلويين.
و إذا أردنا البحث عن محنة الشّافعي و قدومه لبغداد، و ما قابل به الرشيد عند اجتماعه، و مناظرته مع محمّد بن الحسن الشيباني، فالأمر يستدعي إطالة البحث و اتساع شقة المناقشة، للمناقضات في تلك الرحلة المروية عن الشّافعي. ففي بعضها:
أنّه ناظر أبا يوسف [١] و هذا غير صحيح لأن وفاة أبي يوسف كانت سنة ١٨٢ ه أو ١٨٣ ه أي قبل ورود الشّافعي بسنتين أو بأكثر من سنة.
و في بعضها: أن محمّد بن الحسن انتصر للشافعي، و أخرى أنه حرض الرشيد على قتله و وصفه بأنّه يريد الخروج على الدولة، و أن الرشيد سأل أبا يوسف عن صدق هذه الدعوى فأيّدها.
و هناك اختلاف في حمله إلى العراق، هل كان من اليمن أم من مكة؟ فابن عبد البر، يروي بسند عن المزني عن الشافعي أنّه قال: رفع إلى هارون الرشيد أن بمكّة قوما من قريش استدعوا رجلا علويا كان باليمن، فاجتمع إليه من قريش فتية جماعة، يريدون أن يبايعوه و يقوموا به، فأمر الرشيد يحيى بن خالد بن برمك أن
[١] الحلية ج ٩ ص ٨٥.