الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٢ - حجّة المقلّدين
و كان تلميذه الشيخ محمّد عبده [١] يدعو لفتح باب الاجتهاد، و ينكر الجمود على القديم، و يدعو لحل تلك القيود، و إطلاق حرية الفكر، و الرجوع الصحيح إلى قواعد الدّين. و كان يناضل عن هذه الفئة بلسانه و قلمه، و إليك بيان وجهة نظره في قوله:
(و ارتفع صوتي في الدعوة إلى أمرين عظيمين: الأول تحرير الفكر من قيد التقليد، و فهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف، و الرجوع في كسب معارفه من ينابيعها الأولى، و اعتباره من موازين العقل البشري التي وضعها اللّه لترد من شططه و تقلّل من غلطه و خبطه، لتتم حكمة اللّه في حفظ نظام العالم الإنساني، و أنّه على هذا الوجه يعد صديقا للعلم، باعثا على البحث في أسرار الكون، داعيا إلى احترام الحقائق الثابتة، مطالبا بالتعويل عليها في آداب النفس و إصلاح العمل [٢].
و قام السيد رشيد رضا تلميذ الشيخ محمّد عبده في المطالبة بفتح باب الاجتهاد، و شدّد النكير على من يذهب إلى غلقه، في لزوم اتباع مذهب معين، و من أقواله: (و لا نعرف في ترك الاجتهاد منفعة ما، و أما مضاره فكثيرة، و كلها ترجع إلى إهمال العقل، و قطع طريق العلم، و الحرمان من استغلال الفكر، و قد أهمل المسلمون كل علم بترك الاجتهاد، فصاروا إلى ما نرى) [٣].
و ذكر (أنّه لو لا خوفهم- أي العلماء- من حكومات الجهل لبيّنوا مفاسد التقليد الذي حرمه اللّه، و دعوا الناس إلى العمل بالدليل كما أمر اللّه، و قد علمت الحكومة العثمانية منذ عهد قريب، بأن بعض علماء الشام يحملون تلاميذهم على ترك التقليد، و العمل بالدليل، فشددت عليهم النكير حتى سكتوا عن الجهر) [٤].
و يقول الدكتور أحمد أمين: و قد أصيب المسلمون بحكمهم على أنفسهم بالعجز و قولهم بإقفال باب الاجتهاد؛ لأن معناه أنه لم يبق في الناس من تتوفر فيه شروط المجتهد، و لا يرجى أن يكون ذلك في المستقبل و إنّما قال هذا القول بعض
[١] هو الشيخ محمّد بن عبده خير الدين المتوفى ٨ جمادى الأولى سنة ١٣٣٣ ه ١٩٠٥ م كان حامل لواء نهضة العلم في مصر، و هو تلميذ السيد جمال الدين الأفغاني و له آثار قيمة و ذكر جميل.
[٢] أعلام الإسلام ص ٩٩.
[٣] الوحدة الإسلامية ص ١٣٧.
[٤] نفس المصدر ص ٤٥.