الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٠ - حجّة المقلّدين
و يقضي و يفتي بما فيهما حتى يعرضه على قول مقلده و متبوعه، فإن وافقه حكم به و أفتى به، و إلّا ردّه و لم يقبله.
و هذه أقوال- كما ترى- قد بلغت من الفساد و البطلان و التناقض و القول على اللّه بلا علم، و إبطال حججه، و الزهد في كتابه و سنة رسوله [١].
و إن منهم من أقام رؤساء المذاهب مقام الأنبياء (بل إن من اتباعهم من قدّمهم عليهم عند تعارض كلامهم مع الحديث الصحيح، فإنّهم يردون كلام النبي المعصوم مع اعتقادهم صحة سنده، لقول نقل عن إمامهم، و يتعلّلون باحتمالات ضعيفة كقولهم: يحتمل أن يكون الحديث نسخ، و يحتمل أنّ عند إمامنا حديثا آخر يعارضه!!).
و لا شك أنّ هؤلاء المقلدين قد خرجوا بغلوهم في التقليد عن التقليد، لأنهم لو قلّدوا الأئمة في آدابهم و سيرتهم و تمسّكهم بما صح عندهم من السنّة لما ردّوا كلام المعصوم لكلام غير المعصوم، الذي يجوز عليه الخطأ و الجهل بالحكم، و كانوا يأمرون بأن يترك قولهم إذا خالف الحديث. بل تسلّق هؤلاء الغالون- بمثل ذلك- إلى القرآن نفسه، و هو المتواتر القطعي و الإمام المبين.
و تجرأ بعضهم أنّه لا يجوز لأحد أن يأخذ دينه من الكتاب، لأنه لا يفهمه، و إنما يفهمه رجال الدين، فيجب عليه أن يأخذ بكل ما قالوا و إن خالف الكتاب، و لا يجوز له أن يأخذ بالكتاب إذا خالف ما قالوا، بل لا يجوز لأحد أن يقول: هذا حلال و هذا حرام، لأن اللّه قال كذا، أو لأن رسول اللّه قال كذا، بل لأن فلانا الفقيه قال كذا [٢]!!!!.
و جملة القول أنهم انقسموا إلى فئتين، فئة ترى بقاء القديم على قدمه و المحافظة على إبقاء ما قرر في تلك العصور، حتى عدوا محاولة الخروج عن ذلك ضلالا و بدعة.
و فئة ترى وجوب حل تلك القيود و إطلاق حرية الفكر و الرجوع إلى أصول
[١] أعلام الموقعين ج ٢ ص ٢٥٦- ٢٥٧.
[٢] الوحدة الإسلامية ص ٤٥- ٤٦.