الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٤٧ - الإمام أحمد يحارب التقليد
و قد اعترف الشافعي بعدم إحاطته بالأخبار الصحيحة، كما روي عن أحمد بن حنبل أنّه قال: قال الشافعي: أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه [١] و لذلك قال أبو ثور: إن الشافعي ما كان يعرف الحديث، و إنما كنّا نوقفه عليه و نكتبه.
و قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: ما من أحد إلّا و تذهب عليه سنة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و تعزب عنه، فمهما قلت من قول، و أصّلت من أصل، فيه عن رسول اللّه خلاف ما قلت، فالقول ما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هو قولي، و جعل يردد هذه الكلمات.
و قال أيضا: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يكن ليدعها لقول أحد. و ستأتي زيادة بيان لهذه الأقوال عند بحثنا عنه.
الإمام أحمد يحارب التقليد:
و كذلك الإمام أحمد بن حنبل فإن المأثور عنه و المشهور من أقواله أنّه كان يحارب التقليد، و يحث الناس على طلب الحكم من دليله، و يقول: كثرة التقليد عمى في البصيرة [٢].
و قال أبو داود: قلت لأحمد: الأوزاعي هو أتبع من مالك؟ فقال أحمد: لا تقلد دينك هؤلاء، ما جاء عن النبي و أصحابه فخذ به [٣].
و كان ينهى عن الكتابة عنه و يقول: لا تكتبوا عني و لا تقلدوني، و لا تقلدوا فلانا و فلانا، و خذوا من حيث أخذوا [٤].
و قال أحمد أيضا: لا تقلدني، و لا تقلّد مالكا، و لا الثوري و لا الأوزاعي، و خذ من حيث أخذوا.
و قال: من قلّة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال [٥].
[١] البداية و النهاية ج ٩ ص ٣٢٧، و طبقات الحنابلة ج ١ ص ٢٨٢، و آداب الشافعي لابن أبي حاتم ص ٩٥، و ميزان الشعراني ج ١ ص ٢٦ و مجموعة الرسائل المنبرية ج ٣ ص ٩٩.
[٢] جلاء العينين للآلوسي ص ١٠٥.
[٣] أعلام الموقعين ج ٢ ص ١٨١.
[٤] مختصر المؤمل لأبي شامة ص ٣١.
[٥] أعلام الموقعين ج ٢ ص ١٨٢.