الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١١٥ - فرق المعتزلة
بأخطار شتّى، و قد اتخذوا تكفير جميع فرق المسلمين وسيلة لنشاط دعوتهم، لأن ارتكاب الجرائم- بمبرر- يميل إليه أهل الشغب و الأهواء.
و لو لم يكن من مبدئهم وجوب الخروج على أئمة الجور لاستخدمتهم سياسة تلك العصور، و لعزّزت جانبهم للفتك بمن يريدون الفتك به.
و لكن ذلك الاعتقاد- و هو وجوب الخروج- هو الذي أوجب أن تقاومهم السلطة، فتدور رحى الحرب معهم مدة من الزّمن، و قد سجّل التاريخ عنها حوادث كثيرة.
المعتزلة:
يطول بنا الحديث عن المعتزلة إن أردنا بيان فرقها، و أسباب افتراقها و آرائها السياسية و الدينية، و نشاطها الفكري، و حياتها العقلية. و قد اختلف في تاريخ نشأتها، و تسميتها بهذا الاسم، فهل كانت على عهد الصحابة أم على عهد الحسن البصري، لاعتزال واصل بن طاء حلقة درس الحسن؟ إلى كثير من الأبحاث حول هذه الفرقة.
و نحن نكتفي بإلمامة موجزة لبيان الغرض في ذلك:
الأكثر على أن الاعتزال نشأ في البصرة، عند ما اعتزل واصل بن عطاء المتوفى سنة ١٣١ ه حلقة درس الحسن البصري، لمخالفته إياه في مسألة مرتكب الكبيرة، فقال واصل: أنا أقول إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن بإطلاق، بل هو في منزلة بين المنزلتين، أي أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن و لا كافر، لكنه فاسق، و الفاسق يستحق النار بفسقه.
فرق المعتزلة:
قال الخياط في كتاب «الانتصار»: ليس يستحق أحد اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة: التوحيد، و العدل، و الوعد، و الوعيد، و المنزلة بين المنزلتين، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإذا كمنت في الإنسان هذه الأصول الخمس فهو معتزلي.
و افترقت المعتزلة إلى فرق كثيرة، منهم:
١- الواصلية و هم أصحاب واصل بن عطاء.
٢- الهذيلية و هم أصحاب أبي الهذيل العلاف.