الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١١٤ - العجاردة
و منهم: عمران بن حطان، و قد انتخبه الخوارج إماما لهم، و هو القائل يمدح عبد الرّحمن بن ملجم المرادي:
يا ضربة من منيب ما أراد بها* * * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه* * * أوفى البرية عند اللّه ميزانا
و أجابه جماعة، منهم عبد القادر البغدادي المتوفى ٤٢٩ ه:
يا ضربة من كفور ما استفاد بها* * * إلّا الجزاء بما يصليه نيرانا
إني لألعنه دينا و ألعن من* * * يرجو له أبدا عفوا و غفرانا
ذاك الشقي لأشقى الناس كلهم* * * أخفهم عند رب الناس ميزانا
و عمران بن حطان قد خرّج حديثه البخاري و وثّقه، و هذا من مزايا صحيحه و امتيازه.
العجاردة:
و هم أتباع عبد الكريم بن عجرد، و كانت العجاردة مفترقة عشرة فرق، ثم افترقوا فرقا كثيرة، منها ما يتعلّق بالقدر و قدرة العبد، و منها ما يتعلّق بأطفال المخالفين. و قد فارقوا الأزارقة في عدم استحلال أموال مخالفيهم.
هذا جملة القول في أهم الخوارج. و قد بلغت فرقهم عشرين في العدد و كل فرقة تخالف الأخرى في تعاليمها و آرائها، إلّا أنّهم اتفقوا على النظريتين السابقتين.
كما أجمعوا على تكفير: علي، و عثمان، و أصحاب الجمل، و الحكمين، و من رضي بالتحكيم، و صوّب الحكمين أو أحدهما، و اعترفوا بصحة خلافة الشيخين. و بهذا قد اكتسبوا الرضا من أكثر من كتب عن الفرق، فإنّك تجد اللهجة خفيفة في التعبير عنهم، و ربما و صفوا زعماءهم بالزهد و الصلاح.
فالخوارج- مع عظيم إجرامهم- لا يوصفون بما وصف به الشيعة، فهم يكفّرون عليا، و لكن لا يعد هذا جرما في نظر المتطرّفين، فلم يعبروا عنهم كما يعبّرون عن الشيعة بتلك العبارات القبيحة، و الألفاظ المستهجنة، و هم يوالون عليا و يذهبون لأحقيته بالخلافة.
و بدون شك أن حركة الخوارج كانت من أكبر العوامل التي هدّدت المسلمين