الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٢ - هل تؤاخذ الأمة بقول الفرد؟!
و الإلحاد و الانحلال، و الخروج عن الدين، و انتقاص النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى غير ذلك مما اتصف به [١].
و غير هؤلاء ممن يطول المقام ببسط القول فيهم، كالشيخ نجم الدين بن خلكان [٢] و إسماعيل بن عبد اللّه الرعيني، و الفخر الرازي المؤرخ الكبير و المفسّر الشهير [٣] و أبو حيان التوحيدي الشافعي و غيرهم ممن رمي بالإلحاد و الزندقة و سوء العقيدة و نسبت إليه آراء فاسدة.
و إذا أردنا أن نتوسع في الموضوع و نرجع إلى أعيان المذاهب و من عليهم مدار أحكامها فالأمر أفظع.
فهذا محمّد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة ١٨٩ ه، و هو عماد المذهب الحنفي و قوامه، و عليه مدار أحكامه، لما قام به من التأليف و نشر المذهب، و إذا صح التعبير فنقول: هو إمام المذهب الحنفي الثاني، و مع هذا فقد رموه بالإرجاء و غيره، كما حكي عن أحمد بن حنبل أنّه قال فيه: إنه مرجئ.
و قد ردّ شريك القاضي شهادته و وقعت بينه و بين أبي يوسف منافرة، فكان أبو يوسف يقول: محمّد بن الحسن جهمي. إلى غير ذلك من الأقوال فيه [٤] و من أعيان الحنفية: بشر بن غياث المريسي المتوفى سنة ٢١٨ ه فقد وصفوه: بأنه ضال مبتدع، و نص أبو زرعة على زندقته، و قال الأزدي: أنه على غير طريقة الإسلام. و إنه كان ينكر عذاب القبر و سؤال الملكين، و الصراط و الميزان، إلى آخر ما روي عنه من الأقوال المنكرة، و الآراء الفاسدة [٥].
و كذلك محمّد بن شجاع الثلجي المتوفى سنة ٢٦٧ ه. من فقهاء الحنفية، و له الرئاسة في وقته، و قد نسب إلى البدعة.
سئل عنه أحمد بن حنبل فقال: مبتدع صاحب هوى. و قال الساجي: إن
[١] شذرات الذهب ج ٦ ص ٤٦.
[٢] انظر مرآة الجنان ج ٤ ص ٢٤٢.
[٣] شذرات الذهب ج ٥ ص ٢١.
[٤] وفيات الأعيان ج ٣ ص ٢٢٤، و لسان الميزان ج ٥ ص ١٢١.
[٥] لسان الميزان ج ٢ ص ٣٠، و الفوائد البهية في تراجم الحنفية ص ٥٤، و الفرق بين الفرق للبغدادي ص ١٢٤.