مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠ - السابع الارتماس في الماء
برمس الرأس في الماء مع خروج البدن و أرسلوه إرسال المسلمات.
(الأمر الرابع) يعتبر في تحقق رمس الرأس أو البدن إدخال مجموعه تحت الماء، و تغطيته به بحيث يحصل تمام الرأس أو البدن تحت الماء، في آن أو زمان، سواء حصل غمسه دفعة أو تدريجا، فلو حصل الغمس على التعاقب بان يغمس طرفا من الرأس في الماء مع خروج طرفه الأخر، ثم اخرج ذاك الطرف و ادخل الطرف الآخر و هكذا بحيث ادخل كل طرف منه في الماء لكن لا في زمان واحد بل كل طرف في زمان غير زمان الطرف الأخر و لم يحصل تغطية المجموع في زمان واحد فلا بطلان لعدم تحقق الارتماس، و ان استغرقه الماء على سبيل التعاقب، فالمعتبر في الدفعة في الارتماس هو الدفعة في مقابل الدفعات، لا الدفعة في مقابل التدريج، إذ لا يحصل الارتماس الا بالتدريج لكونه زمانيا اى واقعا في الزمان على وجه الانطباق.
(الأمر الخامس) المصرح به في غير واحد من كلمات الأصحاب ان المراد بالرأس هنا مجموع ما فوق الرقبة إلى منابت شعر الرأس، فالمدار في الفساد تغطية ذاك المجموع في الماء لانسباقه الى الذهن من إطلاق الرأس في المقام، فلو ادخل المنافذ كلّها و كانت منابت شعر الرأس خارجة عن الماء لم يبطل به الصوم، خلافا لما يظهر من صاحب المدارك حيث لم يستبعد تعلق التحريم بغمس المنافذ كلها دفعة و ان كانت منابت الشعر خارجة عن الماء، و لعل الوجه عنده كون البطلان بتغطية الرأس كله دخول المنافذ في الماء و نفوذ الماء فيها، فيكون المدار على دخول المنافذ سواء دخل المنابت أم لا، و يشهد لذلك مضافا الى فهم العرف من النهي عن إدخال الرأس في الماء و انسباق ذلك منه ما في خبر حنان عن الصادق عليه السّلام عن الصائم يستنقع في الماء قال عليه السّلام لا بأس و لكن لا ينغمس فيه و المرأة لا تستنقع في الماء، لأنها تحمل الماء بقبلها، فإن النهي عن استنقاع المرأة معللا بأنها تحمل الماء، و عطفها على النهي عن انغماس المرء في الماء يشعر بكون العلة في النهي عن انغماسه أيضا هو حمله بمنافذه الماء، فيكون المدار على تغطية المنافذ فقط، و ان لم تحصل تغطية الرأس بتمامه، و فيه ما لا يخفى لان ما ذكر مما لا يدل عليه دليل، و فهم العرف ذلك ممنوع، بعد احتمال كون الحكم تعبّديا، و لو سلم انسباق